منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

برنامج الحكم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

 

 

 

تنفيذ مدونة السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية

دراسة تعلم مشترك من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الأردن

 

 

 

 

مسودة التقرير للتشاور

أغسطس 2009

 

مقدمة

 

تعتبر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منتدى فريد حيث تعمل حكومات 30 دولة ديمقراطية مع بعض من أجل معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وقضايا الحكم الرشيد المرتبطة بالعولمة والتنمية.

 

توفر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نقطة التقاء تمكن الحكومات من مقارنة تجارب السياسة والبحث عن حلول للمشاكل المشتركة والتعرف على الممارسات الجيدة والعمل لتنسيق السياسات الداخلية والدولية.

 

فيما يلي أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية : أستراليا، النمسا، بلجيكا، كندا، جمهورية التشيك، الدنمرك، فرنسا، ألمانيا، اليونان، المجر، أيسلندا، أيرلندا، ايطاليا، اليابان، كوريا، لكسمبورغ، المكسيك، هولندا، نيوزلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، جمهورية السلوفاك، أسبانيا، السويد، سويسرا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة كما تشارك المفوضية الأوربية في أعمال المنظمة.

 

تعتبر المملكة الأردنية الهاشمية شريكاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعدة سنوات حتى الآن كجزء من برنامج الحكم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا[1]. يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز قدرات المسئولين الحكوميين في الدول العربية من أجل تصميم وتنفيذ ومتابعة إصلاحات الإدارة العامة. ومن خلال مجموعات العمل المعنية يدعم برنامج الحكم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدول العربية في مجالات معينة منها على سبيل المثال إصلاح أجهزة الخدمة المدنية ومنع الفساد ودعم النزاهة في القطاع العام وتنفيذ إستراتيجيات الحكومة الإلكترونية وخفض الأعباء الإدارية على المواطنين وأصحاب الأعمال التجارية في الحكومة وتحسين إدارة المالية العامة والجودة التنظيمية ودعم مشاركة المجتمع المدني في صنع السياسات العامة.

 

وفي إطار برنامج الحكم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أرسلت المملكة الأردنية الهاشمية طلباً رسمياً لتنفيذ دراسة تعلم مشترك مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول "تنفيذ مدونة السلوك والأخلاقيات في الخدمة المدنية". تعتبر دراسات التعلم المشرك أسلوباً إبداعيا لإيجاد وتبادل المعرفة بين الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهو المفهوم الذي نشأ من خلال تعديل منهجية مراجعة النظراء لدى المنظمة حيال الدول النامية.

 

شكر وتقدير

 

يطيب لسكرتارية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تشكر الخبراء من الدول المشاركة وخبراء السياسة وهم من مملكة البحرين إبراهيم كمال مدير الشئون التنظيمية وشئون الإعلام في ديوان الخدمة المدنية وفريد عبد الله اختصاصي علاقات الموظفين في ديوان الخدمة المدنية ومن النمسا ستيفان ريتر المستشار الخاص للمستشارية الفيدرالية ومن الولايات المتحدة الأمريكية دافيد فريل المدير التنفيذي للجنة أوهايو للأخلاقيات. شارك كل من هؤلاء الخبراء في البعثة إلى الأردن في مارس 2009 وشاركوا في مقابلات وتعلم مشترك مع المسئولين وشاركوا في إعداد هيكل ونتائج ومقترحات هذا التقرير.

 

كما تشكر السكرتارية أيضاً روث جود المدير والمستشار العام السابق لدى مجلس ولاية ويسكونسين للأخلاقيات بالولايات المتحدة الأمريكية لكونه الكاتب والمسهل الرئيسي لهذا التقرير بالإضافة إلى عمله كخبير أثناء بعثة فريق المراجعة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الأردن.

 

كما تشكر السكرتارية أيضاً الممثلين المتعددين للحكومة الأردنية الذين تكرموا بإطلاع الفريق على معرفتهم وخبرتهم وتجاربهم أثناء زيارة البعثة إلى الأردن والذين أثرت مساهماتهم هذا التقرير وقد مثل أولئك المسئولين الجهات الأردنية التالية:

·       وزارة تطوير القطاع العام

·       ديوان المحاسبة

·       ديوان الخدمة المدنية

·       هيئة مكافحة الفساد

·       دائرة العطاءات الحكومية

·       مكتب ديوان المظالم

·       المؤسسة العامة للغذاء والدواء  

·       وزارة المالية

·       الجمارك الأردنية

·       المعهد الوطني للتدريب

·       المركز الوطني لحقوق الإنسان

·       مركز الملك عبد الله الثاني للتميز

·       مجلس الأمة

 

يعتمد هذا التقرير أيضاً على المساهمات القيّمة من ممثلي القطاع الخاص الذين منحوا وقتهم ومعلوماتهم لفريق المراجعة في الأردن ويمثل هؤلاء الأفراد الجهات التالية:

·       الغرفة الصناعية

·       الغرفة التجارية

·       المركز الأردني للبحوث الاجتماعية

 

كما نقدم شكرنا الخاص لأعضاء اللجنة الوطنية حيث أن الترتيبات والتحضيرات التي قامت بها اللجنة الوطنية للزيارة الميدانية لفريق المراجعة إلى الأردن هي ما جعل تلك البعثة ناجحة وتشكر السكرتارية بشكل خاص السيد منذر بطاينة مستشار وزارة تطوير القطاع العام لجهوده الاستثنائية قبل وأثناء البعثة إلى الأردن لتسهيل مهمتنا في الأردن والتحضيرات المناسبة لها بالإضافة إلى عملة المستمر كمنسق مشروع دراسة التعلم المشترك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال المشروع.

 


 

 

جدول المحتويات

 TOC \o "1-3" \h \z \u حول دراسة التعلم المشترك. PAGEREF _Toc239777500 \h 8

ملخص تنفيذي. PAGEREF _Toc239777501 \h 12

 تقدير خاص للدروس التي استفادها فريق المراجعة المشتركة من الأردن. 16

مقدمة إلى السياق الأردني. PAGEREF _Toc239777502 \h 18

إصلاح الإدارة العامة في الأردن. PAGEREF _Toc239777503 \h 18

الواسطة في المجتمع الأردني. 20

الجزء الأول – مدونة السلوك والأخلاقيات.. PAGEREF _Toc239777504 \h 28

أ- مدونة واحدة أم عدة مدونات؟ PAGEREF _Toc239777505 \h 28

ب- المعايير المبنية على القيم أم على القواعد؟ PAGEREF _Toc239777506 \h 32

ج- مدونة سلوك تفصيلية أم معايير أخلاق عامة؟ PAGEREF _Toc239777507 \h 34

د- الحفاظ على أو تعديل أو إعادة كتابة المدونة الحالية؟ استحقاقات التشاور مع الجهات المعنية PAGEREF _Toc239777508 \h 37

الجزء الثاني – الهيكل الإداري والأساس القانوني. PAGEREF _Toc239777509 \h 40

أ- مكونات واعتبارات الهيكل الإداري الناجح. PAGEREF _Toc239777510 \h 40

ب- مراجعة الهياكل الإدارية المحتملة PAGEREF _Toc239777511 \h 45

ج- الأساس القانوني لمدونة السلوك والأخلاقيات الموحدة وموائمتها مع القوانين الأخرى. PAGEREF _Toc239777512 \h 50

الجزء الثالث – الإدارة الفاعلة لمدونة السلوك. PAGEREF _Toc239777513 \h 52

أ- هل يتم التنفيذ على مراحل؟ إذا كان كذلك كيف؟ PAGEREF _Toc239777514 \h 52

ب- البرامج المبنية على الحوافز PAGEREF _Toc239777515 \h 54

ج- دور تقييم الموظفين في تعزيز النزاهة الحكومية PAGEREF _Toc239777516 \h 56

د- رفع الوعي وإعداد البرامج التعليمية PAGEREF _Toc239777517 \h 56

هـ- شارع ذو مسارين. PAGEREF _Toc239777518 \h 58

و- الهدايا وسجل الهدايا PAGEREF _Toc239777519 \h 59

ز- برنامج الإفصاح المالي. PAGEREF _Toc239777520 \h 61

ح- دعم الامتثال من خلال تقديم الإرشادات.. PAGEREF _Toc239777521 \h 63

ط- الشكاوى والتحقيقات والفصل والإجراءات القانونية PAGEREF _Toc239777522 \h 64

ي- عواقب مخالفة مدونة السلوك الأخلاقي. PAGEREF _Toc239777523 \h 65

ك- التعاون بين الجهات والروابط الأخرى. PAGEREF _Toc239777524 \h 66

الجزء الرابع – مقترحات الخطوات المستقبلية PAGEREF _Toc239777525 \h 68

 

 

 

الملحق أ : النظام القانوني الأردني

الملحق ج: القرار المتخذ من الجمعية العمومية

الملحق و: خبراء السياسة الذين شاركوا في دراسة التعلم المشترك من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الأردن

الملحق هـ: فريق عمل خبراء مكافحة الفساد والشفافية /مخرجات 2007/ إعداد منظمة التعاون الاقتصادي لدول أسيا والمحيط الهادئ/ مبادئ السلوك للمسئولين الحكوميين

المحلق د: مدونة السلوك الدولية للموظفين الحكوميين

 

 

 


 

 

حول دراسة التعلم المشترك

تستخدم دراسة التعلم المشترك منهجية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المتعلقة بمراجعة النظير حيث أن العنصر الأساسي لهذا المفهوم هو إشراك خبراء سياسة من كلً دول المنظمة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل ضمان حوارات سياسة متعمقة بين النظراء والتبادل المشترك بين الدول المشاركة.

 

تعتبر دراسة التعلم المشترك مناسبة بشكل خاص للتحقق من التقدم المحرز في مجال النزاهة ومحاربة الفساد وهي تبني على الخبرة المكثفة التي تم جمعها أثناء تنفيذ برنامج الحكم التابع للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلى الأخص من خلال مجموعة عملها في مجال الخدمة المدنية والنزاهة.

 

الأهداف

تهدف دراسة التعلم المشترك حول الأردن فيما يتعلق بتنفيذ مدونة السلوك والأخلاقيات في الخدمة المدنية إلى تقييم الوضع الحالي لتنفيذ مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة الحالية في الأردن ("مدونة السلوك") وتقييم الجوانب الرئيسية لسياسات وممارسات النزاهة ومحاربة الفساد كما تتطرق الدراسة أيضاً إلى كيف تتلاءم مدونة السلوك كأداة معينة للنزاهة مع الصورة الأشمل لجهود الحكومة الأردنية لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة العامة كما تقدم دراسة التعلم المشترك مقترحات حول الممارسات الجيدة لتحسين كفاءة تنفيذ مدونة السلوك ولذلك فأن الدراسة تقارن المعايير المحددة في مدونة السلوك الأردنية مع السياق الدولي وتحاول التعرف على الفجوات في التنفيذ.

 

تنفذ الأردن حالياً مراجعة ذاتية لتنفيذ معاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد وتشير دراسة التعلم المشترك إلى المادة الثامنة من معاهدة الأمم المتحدة والمتعلقة بمدونة سلوك المسئولين الحكوميين. سيتم إطلاع الحكومة الأردنية على النتائج ومقترحات الإجراءات المستقبلية كما سيتم إطلاع المنظمات الأخرى المعنية بمتابعة وتقييم تنفيذ المعاهدة على ذلك.

 

سيتم مناقشة النتائج الرئيسية لدراسة التعلم المشترك الأردنية ونشرها في مؤتمرات أو ورش عمل مستقبلية تنظم في إطار برنامج الحكم لمنظمة التعاون الاقتصادي – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

المنهجية

 

الخطوة الأولى: البحث الأولي وتحديد الجهات المعنية

نفذت سكرتارية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحثاً أولياً باستخدام المعلومات التي قدمتها الحكومة الأردنية والمعلومات المتاحة للجمهور (مثل المعلومات المتاحة على الانترنت) وقد قدمت الحكومة الأردنية وعلى الأخص وزارة تطوير القطاع العام لسكرتارية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معلومات كتابية مثل التشريعات واللوائح والتقارير...الخ والمتعلقة بتنفيذ مدونة السلوك وسياقها المؤسسي والتنظيمي الأشمل في الأردن. كما شملت المرحلة الأولى للمشروع اختيار الأشخاص الذين تتم مقابلتهم والمنظمات المستهدفة من الأردن من جانب وخبراء السياسة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول العربية لإشراكهم في المشروع من الجانب الآخر وقد وفقت الحكومة الأردنية على اختيار هذه الجهات المعنية قبل المضي قدماً.

 

الخطوة الثانية: البعثة الميدانية لتقصي الحقائق

خلال مارس 2009م قام خبراء السياسة مصحوبين بسكرتارية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (الذين يشكلون جميعهم فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك) بزيارة ميدانية لمدة خمسة أيام إلى الأردن للقاء بالجهات من القطاع العام والخاص وفي كل يوم من أيام البعثة التقى فريق المراجعة بمسئولين حكوميين كبار وجمع معلومات متعددة كما قام هؤلاء الخبراء بتقييم النظام والإجراءات الموجودة من أجل الاتفاق على النتائج الرئيسية للتقرير. لقد كانت البعثة الميدانية أحد أهم مميزات العملية وقد شملت الجهات المعنية المسئولة عن السياسات والممارسات من أجل جمع والتحقق من المعلومات المطلوبة في الميدان.

 

لعب الأشخاص الأردنيين الذين التقاهم الفريق دوراً هاماً لأنهم قدموا للفريق المعلومات الميدانية الأولية. رشحت الحكومة الأردنية بناءً على قائمة الجهات المستهدفة المقترحة من سكرتارية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية القائمة النهائية من الخبراء الأردنيين الذين تتم مقابلتهم وقد كان هؤلاء الأشخاص من المؤسسات الحكومية الأردنية المسئولة عن تنفيذ مدونة السلوك بالإضافة إلى الوزارات والهيئات الرقابية وهيئة مكافحة الفساد ودائرة العطاءات الحكومية ومكتب ديوان المظالم والمعهد الوطني للتدريب ومركز حقوق الإنسان كما قابل الخبراء أيضاً بعض أعضاء مجلس النواب والممثلين المحليين للمنظمات الدولية والقطاع الخاص وممثلي المجتمع المدني.

 

لقد اعتمد نجاح البعثة الميدانية بشكل كبير على اختيار خبراء السياسة الذين عملوا كمراجعين نظراء. وآخذين في الحسبان البيئية الأردنية تكون فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك من خبراء سياسة من مملكة البحرين والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية وقد تبادل خبراء السياسة فيما بينهم المعلومات حول الممارسات الجيدة في بلدان بعينها والمعارف حول الممارسات والمعايير الدولية أثناء البعثة الميدانية وأثناء إعداد تقرير دراسة التعلم المشترك.

 

الخطوة الثالثة: صياغة التقرير

بنهاية بعثة تقصي الحقائق الميدانية التقى جميع أعضاء مراجعة دراسة التعلم المشترك من أجل مراجعة ما تعلموه ولمناقشة المشهد الإداري الأردني ونجاحاته والتحديات التي يواجهها فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي في الخدمة الحكومية وقد وجد فريق المراجعة أن المواضيع ذات الصلة تتمحور في ثلاث مجالات رئيسية هي:

1-  مدونة السلوك والأخلاقيات الأردنية بما في ذلك مجالها وقيمها ونصوصها

2-  الهيكل الإداري والأساس القانوني لتنفيذ وإدارة المدونة

3-  الإدارة الفاعلة لمدونة السلوك والأخلاقيات بما في ذلك أفضل الممارسات لتنفيذ المدونة.

 

قام فريق المراجعة بتوجيه كبير الخبراء لإعداد مسودة هذا التقرير بناءً على ما توصلت إلية بعثة تقصي الحقائق والنتائج التي توصل إليها خبراء مراجعة النظير وسكرتارية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

الخطوة الرابعة: مناقشة والمصادقة على الدراسة

تم إطلاع الأردن على النتائج والاستنتاجات ومسودة التقرير المعد من الخطوات  1 و 2 و 3 من أجل التحقق من النتائج وتلقي الملاحظات. يدعم تقرير دراسة التعلم المشترك تبادل الخبرات والدروس المستفادة من خلال النقاشات في الندوات الإقليمية.

 


 

 

ملخص تنفيذي

أثبتت مدونات السلوك والأخلاقيات أنها أدوات هامة للنزاهة في العديد من الدول حيث أنها تحدد المعايير للسلوك الأخلاقي السليم للموظفين الحكوميين وتساهم مدونات السلوك والأخلاقيات الفاعلة في غرس الثقة لدى المواطنين تجاه نزاهة الحكومة من أجل خلق مناخ اقتصادي تنمو فيه بذور الأعمال التجارية المحلية وتزدهر ويستقطب الاستثمارات الدولية الطامحة للاستثمار في الدول ذات العمليات الشفافة الخالية من الممارسات الفاسدة.

 

في 2006 قامت وزارة تطوير القطاع العام الأردنية كجزء من جهود التحديث الأوسع للقطاع العام الأردني بإعداد مدونة سلوك وأخلاقيات للوظيفة العامة ("مدونة السلوك"). أن أحد الأهداف الرئيسية لمدونة السلوك 2006 هو محاربة الواسطة وهي ظاهرة واسعة الانتشار وذكرت الجهات المعنية أنها تضر بكامل المجتمع الأردني. تعني الواسطة تدخل أو توسط شخص ما نيابة عن شخص آخر وبما يسمح لذلك الشخص بتجاوز الطابور بشكل غير عادل أو توظيف أو ترقية أفراد يفتقرون إلى الكفاءة أو الاختصاص في وظائف لم يكن بإمكانهم الحصول بأنفسهم.

 

قامت وزارات وجهات أردنية أخرى بإعداد مدونات سلوك إضافية تروج للقيم وتضع معايير للسلوك الأخلاقي لدى موظفيها.

 

توفر دراسة التعلم المشترك من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الأردن (تنفيذ مدونات السلوك والأخلاقيات في الخدمة المدنية) تحليلاً للجهود الأردنية لترويج أعلى معايير السلوك الأخلاقي من خلال تصميم وتنفيذ مدونة السلوك ومقارنة مدونة السلوك الأردنية بالمعايير والممارسات الدولية واقتراح الإجراءات التي يمكن للحكومة الأردنية النظر فيها لتحسين السلوك الأخلاقي لدى الموظفين الحكوميين.

 

 

 

النتائج الرئيسية للدراسة

يظهر الجزء الأول من الدراسة كيف يمكن للأردن ترويج مدونة سلوك وأخلاقيات موحدة وطنية لجميع الموظفين الحكوميين مع إتاحة الفرصة في نفس الوقت للجهات المختلفة بتكميل المدونة الوطنية من أجل دعم مهام كل جهة على حده كما يوثق هذا الجزء أيضاً كيف يمكن للأردن إنشاء معايير للسلوك مبنية على القواعد ويمكن إنفاذها بدون تقييد آفاق معايير السلوك الأخلاقي العليا التي ينبغي على المسئولين التطلع إليها.

 

يحدد الجزء الثاني عناصر هيكل الأخلاقيات الفاعل لدى الجهات من أجل الإدارة الفاعلة لمدونة السلوك وقد تم تحليل الاعتبارات مثل الاستقلال واتساق الآراء والذاكرة المؤسسية وثقة المواطنين في نزاهة القرارات وثقة المسئولين الحكوميين في نزاهة القرارات بالإضافة إلى قضايا الكفاءة. ومقابل هذا الإطار من الهياكل الإدارية الفاعلة يقيس الجزء الثاني مميزات وسلبيات إيكال إدارة مدونة السلوك 2006 إلى أحد الجهات الأردنية الكائنة حالياً أو إلى جهة جديدة يتم إنشائها خصيصاً لذلك الغرض كما يشرح هذا الجزء أيضاً أهمية وضع مدونة السلوك على أساس قانوني.

 

يحدد الجزء الثالث عناصر نجاح مدونة السلوك الفاعلة ويتفحص الإستراتيجيات الفاعلة لتنفيذ المدونة وفيما إذا كانت المدونة الفاعلة ينبغي أن تعتمد على الحوافز أو العقوبات أو كليهما ومصاعب التعامل مع الهدايا والهبات وإقرارات الذمة المالية والأصول والدخل وإستراتيجية لمعالجة تعارض المصالح المحتمل قبل أن تتحول القضية إلى مشكلة ويشير هذا الجزء إلى أهمية إيجاد عقوبات تنتج عن مخالفة مدونة السلوك كما يتطرق أيضاً إلى كيفية رفع الوعي بالمعايير الأخلاقية من خلال البرامج التعليمية وكيفية دعم الامتثال من خلال توفير الإرشادات.

 

المقترحات الرئيسية بالإجراءات المستقبلية

من أجل مساعدة الحكومة الأردنية للتأكيد على التنفيذ الفاعل لمدونة السلوك 2006 أشار تحليل النظام الحالي إلى الأولويات الست التالية من أجل العمل المستقبلي:

·       إعداد مدونة سلوك وأخلاقيات مختصرة وموحدة وقابلة للنفاذ

·       اختيار جهة لإدارة المدونة بحيث توفر الاستقلال والاتساق والثقة.

·       إعطاء المدونة الأساس القانوني والإجراءات اللازمة لإنفاذها.

·       السماح للمسئولين بالحصول على نصائح كتابية حول تطبيق المدونة

·       جعل السلوك الأخلاقي مكوناً من تقييمات الأداء الدورية التي تصاحبها الحوافز والعقوبات.

·       رفع الوعي بمحتويات المدونة من خلال البرامج التعليمية المصممة خصيصاً لهذا الغرض.

 

لتفاصيل أكثر، أنظر الجزء الرابع من هذه الدراسة لمقترحات الخطوات المستقبلية.

 

مدونة السلوك والأخلاقيات الأردنية

·   الترويج لمدونة سلوك موحدة وطنية مبنية على القواعد وقابلة للتنفيذ لا تضع حدوداً لمعايير السلوك الأخلاقي السامية التي يتطلع إليها الموظفين.

·   السماح لبعض الجهات بعينها عندما يكون ذلك مناسباً بتدعيم المدونة الوطنية بمعايير إضافية خاصة بعمل تلك الجهة أو الوحدة أو المخاطر التي تواجهها.

·   النظر في المدى الممكن لجعل مدونة السلوك 2006 محصورة بعبارات قصيرة من معايير السلوك الأخلاقي القابلة للتنفيذ التي تتوافق مع مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والأمثلة الأخرى على أفضل الممارسات الدولية.

 

الهيكل الإداري والأساس القانوني

·   وفيما يتعلق بإدارة مدونة السلوك ينبغي اختيار آلية توفر اتساق الآراء والذاكرة المؤسسية وتعزيز ثقة المواطنين والمسئولين الحكوميين في نزاهة القرارات والاقتصاد والكفاءة.

·   دعم احترام والالتزام بمدونة السلوك وجعلها قابلة للنفاذ واتخاذ قرار فيما إذا كان سيتم توفير الأساس القانوني لمدونة السلوك.

 

الإدارة الفاعلة لمدونة السلوك والأخلاقيات

·   النظر في جعل السلوك الأخلاقي جزء لا يتجزأ من التقييم الدوري للموظفين المقترن بمجموعة من الحوافز للسلوك الأخلاقي ومجموعة من العقوبات لمخالفة المدونة.

·   وعلى ضوء القضايا التي كشفت عنها الدراسة يتم إعادة مراجعة القضايا المرتبطة بقبول المسئولين الحكوميين للهدايا والنظر فيما إذا كان سيتم زيادة المتطلبات على المسئولين الحكوميين الكبار للإفصاح عن مصادر دخل عائلاتهم وعلاقاتهم المالية.

·   التفكير في إنشاء آلية للمسئولين للحصول على النصائح السريعة والسرية والتفويضية حول تطبيق مدونة السلوك في الحالات التي يجد المسئول نفسه طرفاً فيها.

 

 


 

 

تقدير خاص

للدروس التي استفادها فريق المراجعة المشتركة من الأردن

 

وبالرغم من أن التركيز الرئيسي لهذا التقرير هو مراجعة والتعليق على إعداد الأردن وإدارتها وتنفيذها لمدونة السلوك والأخلاقيات في الوظيفة العامة إلا أن هناك كلمة ينبغي أن تقال في البداية حول أهمية وجودة جوانب التعلم المشترك في هذه الدراسة.

 

لقد أعجب جميع أعضاء فريق المراجعة لدراسة التعلم المشترك بمستوى الإخلاص والجهد والصراحة لدى المسئولين والجهات الحكومية الذين التقاهم فريق المراجعة كما أعجب فريق المراجعة بالمثل بدفء المشاعر الصادقة لدى الشعب الأردني ليس فقط المسئولين الحكوميين بالمملكة ولكن أيضاً سائقي التاكسي وعمال الفندق وتلاميذ المدارس وأصحاب المحلات الذين عبروا عن ترحابهم بأعضاء فريق المراجعة كلما سنحت الفرصة لذلك.

 

غادر جميع الخبراء الدوليين في فريق مراجعة التعلم المشترك الأردن بدروس تعلموها من الحكومة الأردنية أثناء زيارتهم لعمّان ومن بين تلك الدروس ما يلي:

 

-    القيم الأخلاقية. سمع فريق المراجعة بشكل متكرر من الأشخاص الذين التقاهم أن لدى الأردن قيم أخلاقية قوية مستمدة من الأسس الدينية والتقليدية والثقافية. وبالرغم من أن الحديث عن القيم القوية قد كان دائماً نابعاً من الفخر والإخلاص ومن أجل إيضاح الطيبة الفطرية لدى الشعب الأردني إلا أن تلك العبارات بدا أيضاً أنها تعني أن معايير السلوك القانونية أو الإنفاذية غير ضرورية أو غير مرحب بها أو كليهما. تم تذكير فريق المراجعة أن معايير السلوك الأخلاقي التي تعتمد فقط على المتطلبات الدنيا المنصوص عليها في القانون يمكن أن تؤدي إلى سباق نحو القاع حيث يحاول المسئولين الإيفاء فقط بالمتطلبات القانونية الدنيا بدلاً عن السعي نحو تحقيق قيم أخلاقية عليا مناسبة للدين والتقاليد والتراث الثقافي في الأردن. أن الدول الأخرى وعلى الأخص الغربية منها بحاجة إلى أن تعرف وأن تقدر أن الأردنيين يعتمدون على تراثهم الأخلاقي الخاص لدعم برامج النزاهة وليسوا بحاجة إلى أن يعتمدوا فقط على آليات الامتثال المبنية على قوانين.

 

-    الأنظمة المبنية على الحوافز. قدمت الجمارك الأردنية لفريق المراجعة أنظمة مبنية على الحوافز والتي وحسب وصفها تبدو أنها برامج فاعلة لمنع السلوك غير الأخلاقي ودعم الالتزام بالمعايير الأخلاقية لدى الجمارك الأردنية وقد أعجب فريق المراجعة بنظام الجمارك في مكافأة والاعتراف بالسلوك الأخلاقي للموظفين ويستحق هذا الأسلوب ملاحظة وتقييم لاحق كنموذج محتمل للإدارات الأردنية الحكومية الأخرى وللدول الأخرى بما في ذلك الدول الغربية.

 

-    النزاهة كعنصر لتقييم الأداء الدوري. كانت المراجعة المنتظمة لمحصلات نزاهة الموظفين والمدراء كجزء لا يتجزأ من تقييم الأداء أحد الممارسات التي شرحتها جهتين اثنتين لفريق المراجعة وقد أطلع فريق المراجعة على هذه البرامج في المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية والجمارك الأردنية وقد شرحت هاتين الجهتين أن تقييم الأداء قد أعطى مؤشراً واضحاً للموظفين حول السلوكيات التي تشجعها الإدارة وأعطى للإدارة معلومات يمكنها بموجبها منح الحوافز أو تطبيق العقوبات. وعند ربط هذه المراجعات بمعايير الأداء الموضوعية فأن هذه المراجعات ونتائجها ربما تعزز الخدمة الحكومية الأخلاقية والكفؤة وقد أعجب فريق المراجعة بهذه البرامج وهي برامج يمكن للجهات الأردنية الأخرى استكشافها وتبنيها كبرامج يمكن حتى نقلها إلى دول أخرى.

 

-    المعايير الأخلاقية للمهن والأعمال المنظمة. لقد أعجب الخبراء الدوليين بفريق مراجعة دراسة التعلم المشترك بقدرة المؤسسة العامة للغذاء والدواء على توسيع برامجها للنزاهة إلى الجهات التي ترخص لها أو تنظمها. أن استخدام سلطة الحكومة في دعم أفضل الممارسات الأخلاقية بين المهنيين وأرباب الأعمال التجارية التي ترخصها أو تنظمها الحكومة هي أحد الأفكار الأخرى التي أعجب بها فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك وأشاد بها كأحد الجوانب المهمة في دراسة التعلم المشترك.


 

 

مقدمة إلى السياق الأردني

 

إصلاح الإدارة العامة في الأردن

تعود جهود تحديث القطاع العام في الأردن إلى سبعينات القرن الماضي وتشمل برامج الإصلاح الاقتصادي المؤخرة برنامج التحول الاجتماعي والاقتصادي 2002- 2004 متبوعاً بخطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية 2004- 2006 وتهدف برامج الإصلاح هذه إلى معالجة التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني.

 

ومن أجل مواكبة وتعزيز هذه الإصلاحات الاقتصادية أطلقت الأردن في 2006 أجندة وطنية شاملة للإصلاحات "كلنا الأردن" والتي تتطرق إلى مكافحة الفساد في جميع الأنشطة الحكومية وقد تم تكميل أجندة الإصلاحات الوطنية هذه في 2007ببرنامج تنفيذي 2007- 2009 والذي يركز على إجراءات ملموسة ويوفر الموازنة المطلوبة لتمويلها.

 

وتحت مظلة إستراتجية الإصلاحات الشاملة للإدارة العامة تم تنفيذ إجراءات محددة أخرى من أجل تعزيز النزاهة في القطاع العام وجعل القطاع العام أكثر فاعلية في تنفيذ أجندة الإصلاحات الوطنية:

 

·       برنامج إصلاح القطاع العام

يبنى برنامج إصلاح القطاع العام على خمسة مكونات وهي (1) إدارة الأداء وتحسين تقديم الخدمات (2) الترشيد المؤسسي (3) إدارة الموارد البشرية (4) الإدارة المالية (5) إدارة إصلاحات القطاع العام ويهدف البرنامج إلى تعزيز نزاهة وفاعلية الإدارة العامة في الأردن.

 

·       الإستراتجية الوطنية لمكافحة الفساد 2008 – 2012

تهدف الإستراتجية الوطنية لمكافحة الفساد إلى خفض معدلات التصرفات الفاسدة من خلال إعداد إطار قانوني ومؤسسي قوي.

 

وبالنتيجة أعدت الحكومة الأردنية لائحة جديدة للخدمة المدنية تحدد معايير السلوك في الخدمة المدنية وتحتوي على بعض المكونات من مدونة السلوك لموظفي الخدمة المدنية.

 

ومن أجل ضمان تنفيذ جميع هذه الإصلاحات بفاعلية قامت الأردن بإعادة هيكلة إطارها المؤسسي:

1-  وزارة تطوير القطاع العام مسئولة عن برنامج إصلاحات القطاع العام.

2-  تتابع هيئة مكافحة الفساد التنفيذ السليم لإستراتجية مكافحة الفساد.

3- سوف تشرف إدارة الأداء الحكومية التي تقع تحت وزارة تطوير القطاع العام وستراقب أداء المؤسسات الحكومية نحو تحقيق خططها الإستراتجية والأجندة الوطنية.

4- سوف تشرف وحدات معينة أخرى يتم إنشائها لدى مجلس الوزراء على تنفيذ إجراءات معينة متعلقة ببرنامج إصلاح القطاع العام.

 

لقد كان أحد أبرز التحديات في ربع القرن الأخير هو استدامة الإصلاحات التي تم تحديدها (أنظر المربع 1). توفر الأجندة الوطنية 2006- 2015 للملكة آلية شعبية ومحترمة لتحقيق الجهود الشاملة والمتناغمة والمستمرة للدفع بالأجندة الأردنية بما في ذلك دعم معايير السلوك والأخلاق داخل الحكومة.

 

المربع 1- محاولات الأردن نحو إصلاح القطاع العام خلال 25 عاماً الماضية

1984

اللجنة الملكية للإصلاح الإداري

1989- 1992

التنمية الإدارية للقطاع العام في الأردن (مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)

1989- 1996

اللجنة الملكية للتجديد والإصلاح

1995

مسودة تحليل تقديم الخدمات والقيادة والتدريب وتوفير الموظفين في وزارة الصحة (البنك الدولي)

1999

لجنة إصلاح القطاع العام (المرحلة الأولى)

2002

لجنة إصلاح القطاع العام (المرحلة الثانية)

1999- 2002

وزارة التنمية الإدارية

2004- 2006

إدارة تطوير القطاع العام

2006-

وزارة تطوير القطاع العام

 

وبحسب ما ذكره معالي وزير تطوير القطاع العام فأن مدونة السلوك لجميع المسئولين الحكوميين تعتبر خطوة هامة باتجاه إنشاء خدمة مدنية شفافة ومسائلة من أجل أن يكون لدى المواطنين والموظفين المدنيين أيضاً انطباع جديد عن الحكومة.

 

الواسطة في المجتمع الأردني

أثناء زيارة فريق المراجعة إلى الأردن سمع الفريق بشكل متكرر إشارات وقصص حول الواسطة. لقد تم الحديث عن الواسطة بشكل متكرر كمشكلة خطيرة ولكن أيضاً كتقليد وكجزء من الثقافة.

 

وحتى عندما قابل فريق المراجعة المسئولين الحكوميين وتحدث معهم حول مهام جهاتهم والتحديات التي يواجهونا والنجاحات المحققة وكان للفريق حوارات صريحة حول معايير أداء المسئولين الحكوميين فأن شبح الواسطة لم يكن بعيداً أبداً.

 

يفهم فريق المراجعة أن كلمة الواسطة تشير إلى تدخل أو توسط شخص معين نيابة عن شخص آخر وإلى الشخص الذي يتدخل أو يتوسط. كما غادر فريق المراجعة الأردن مع انطباع أن التوسط أو تسوية النزاعات بين أفراد الأسرة أو القبيلة قد يكون أحد الممارسات الجديرة بالثناء إلا أن هذا النوع من الواسطة ليس هو موضوع هذه الملاحظات حيث كانت المشكلة التي تم التعبير عنها لفريق المراجعة أثناء بعثته هي ترتبط بممارسة الواسطة نيابة عن شخص معين من أجل حصول ذلك الشخص على حقوق أو امتيازات ما كان الشخص ليحصل عليها بنفسه/ بنفسها.

 

وأحياناً ينظر إلى هذا التدخل على أنه واسطة تصحيحية أو لاستعادة حقوق حيث يهدف التدخل إلى الحصول على حق لشخص ما حيث تم حجب ذلك الحق عن الشخص بشكل خاطئ. في حالة أن يحرم شخص بشكل غير سليم من وظيفة حكومية أو من المشاركة في برنامج حكومي أو القبول في الجامعة فأن الوسيط قد يستخدم تأثيره لكي يحصل لذلك الشخص على الحق الذي حرم منه بشكل خاطئ. يرحب الكثير من الناس بهذا النوع من الواسطة ويشيرون إلى أن الواسطة تعتبر أحد الوسائل الداعمة الهامة للأشخاص في المجتمع الذي تحتل العلاقات الشخصية فيه محلاً بارزاً.

 

أن استمرار الواسطة بالرغم من الشكاوى الكثيرة حولها تفترض أن الحل لها غير بسيط أو أنها جزء لا يتجزأ من التقاليد التي تعتبر الإرادة للتخلص منها ضعيفة. ربما يحاول الأشخاص الذين يشتكون بمرارة من الظروف الصعبة التي آلوا إليها والتي هي بسبب استخدام الواسطة من قبل الآخرين أن يستخدموا الواسطة للتدخل من أجل استعادة المناصب التي يعتقدون أنهم حرموا منها بشكل غير عادل وهنا الواسطة تفرخ واسطة أخرى. "إذا ما استخدمها الآخرين عندئذ عليّ استخدامها من أجل استعادة التوازن".

 

لمعلومات أكثر حول مفهوم الواسطة ومنشأها يرجى مراجعة المربع 2

 

المربع 2 ما هي الواسطة؟

 

الواسطة تعني التوسط أو التسهيل.[2].

 

قد تشير الواسطة إلى شخص يسوي النزاعات عن طريق التوسط أو شخص يتدخل في أمر ما لمناصرة أو تحقيق نتيجة معينة وقد تعني القيام بالتوسط أو التسهيل.

 

الواسطة لحل النزاعات. لنشاط التوسط لحل النزاعات تاريخ طويل ومشرف حيث يحاول الوسطاء أن يحلوا النزاعات الشخصية أو النزاعات بين المجموعات. يعمل الوجهاء (مجموعة للتوسط من المبعوثين المرموقين الذين ترسلهم أسرة الجاني إلى أسرة الضحية) على منع الثارات بعد حصول حوادث معينة مثل الإصابة الشخصية ويحاول الوجهاء التوصل إلى هدنة بين الطرفين على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي يحل النزاع.

 

في المجتمعات القبلية تؤدي الواسطة إلى إلزام الأسر والمجتمعات بالسلام والإخاء في بيئات معادية وقد يفيد هذا النوع من الواسطة كلا الطرفين المعنيين والمجتمع ككل.

 

الواسطة كتسهيل. تعني الواسطة كتسهيل أو كمناصرة أن يتدخل شخص ما نيابة عن الآخر للحصول على مزية للأخير وقد تكون تلك المزية عبارة عن وظيفة أو وثيقة حكومية أو تخفيض ضريبي أو قبول في جامعة راقية. يبحث الكثير من الأفراد المدعومين بوسطائهم عن نفس المنافع وقد يعتمد النجاح أو الفشل على قوة الواسطة أكثر من أحقية الشخص المعني.

 

ربما تؤدي الواسطة بغرض التسهيل إلى إغضاب المرشحين غير الفائزين الذين لديهم مؤهلات عليا وربما تؤدي إلى نوع من الإتكالية بين أولئك الأقل كفاءة الذين يحصلون على السلطات والمناصب بسبب الواسطة. تؤدي المنافسة على المناصب والموارد إلى زيادة أهمية الواسطة كأحد سبل المناصرة وفي المجتمع ككل يدين النقاد هذا الشكل من الواسطة ويعتبرونها غير قانونية أو غير كفؤة أو كليهما.

 

أشار وزير تطوير القطاع العام إلى أن الواسطة أحد المشاكل الرئيسية في القطاع العام بالأردن وذكر ديوان الخدمة المدنية أن الواسطة تلعب دوراً هاماً في التوظيف بسبب أن الأردنيين يعتبرون الوظيفة الحكومية كفرصة جيدة جداً ويضغطون بشكل كبير على الحكومة للحصول على أو الاحتفاظ بالوظائف إلا أن الديوان أشار إلى أنه غير متأكد من حجم انتشار مشكلة الواسطة لأنه من الصعب تقدير ذلك الانتشار.

 

ذكر ديوان المظالم أنه لم يستطع التحقيق في الواسطة بالقول أن الواسطة تقع من ضمن اختصاصات هيئة مكافحة الفساد حيث قال الديوان أنه استطاع متابعة القضايا المتعلقة بحجب فرص العمل أو الترقيات بشكل غير قانوني عن الأشخاص إلا أنه لم يحقق في مسألة القرارات غير السليمة بمنح وظائف أو ترقيات.

 

ما الذي تنص عليه مدونة السلوك 2006 لوزارة تطوير القطاع العام حول الواسطة؟ بحسب المادة 10 الفقرة أ و ج:

 

على الموظف ما يلي:

أ- اتخاذ الإجراءات ذات العلاقة باختيار أو تعيين الموظفين أو ترفيعهم أو تدريبهم أو مكافآتهم أو تقييمهم أو نقلهم أو انتدابهم أو إعارتهم أو بأي من الأمور المتعلقة بأعمالهم، بشفافية ونزاهة مطلقة، وبمنأى ‘ن أية اعتبارات ذات صلة بالقرابة أو الصداقة أو بالمفاهيم النفعية، دون أي تمييز مبني على النوع الاجتماعي أو العرق أو العمر أو الدين، وبأتباع أسس الاستحقاق والجدارة والتنافسية، والتقيد التام بالصلاحيات وإجراءات العمل المعتمدة.

* * *

 

ج_ إبلاغ الرئيس المباشر خطياً عن أي تجاوز للقوانين والأنظمة والتعليمات النفاذة التي يطلع عليها خلال عمله في مجال الاختيار والتعيين والترفيع والتدريب وتقييم الأداء وما شابه ذلك، وعلى الرئيس المباشر التحقق من صحة البلاغ واتخاذ الإجراءات اللازمة مع الجهات المعنية لضمان تصويب الوضع وفقاً للقوانين والأنظمة والإجراءات المعتمدة.

 

يشير الأردن مثل بقية الدول العربية إلى أن الواسطة مشكلة لسببين رئيسيين اثنين:

1- تخطي الطابور. تسمح الواسطة لأولئك الذين يتمتعون بصلات معينة بالقفز إلى مقدمة الطابور وتجاوز الآخرين الذين يساوونهم أو يزيدون عليهم ويعتبر هذا الأمر غير عادل من قبل الرجال والنساء المؤهلين الذين يحرمون من فرصة عمل أو مقعد في الجامعة.

 

2- ضعف القدرات أو المؤهلات. ينظر أيضاً إلى أن توظيف أو ترقية أو استمرار الموظفين الحكوميين غير المؤهلين للوظيفة (أو قبول الجامعة لطالب سيئ) على أنه أمر غير عادل.

 

قد تكون الأمثلة السابقة أمثلة على الواسطة غير العادلة التي ربما تقوض الثقة في المؤسسات المعنية بها إلا أن المثل الثاني مع ذلك يحدث ضرراً أكبر حيث أنه لا يلحق الضرر فقط بثقة المواطنين في المؤسسة التي تعاني من الواسطة إلا أن المؤسسة نفسها يثقل كاهلها بموظفين (أو طلاب) غير أكفاء أو غير مؤهلين أو ضعيفي الأداء.

 

وحتى إذا كانت حكومة ما غير مهتمة بالممارسات التي تسمح فقط للشخص ذو الصلات بتجاوز الطابور وتخطي الأفراد المؤهلين فأن أي حكومة لديها سبب لكي تنزعج من النظام الذي يستخدم الأشخاص غير الأكفاء وبما يلحق الضرر بالصالح العام.

 

المربع 3- المحاباة

 

ربما يكون مصطلح الواسطة فريداً في اللغة العربية إلا أن هذا المفهوم والمشاكل المرتبطة به شائعة حول العالم وهناك مصطلحين اثنين باللغة الإنجليزية يفسران مشكلة الواسطة باللغة العربية وهما: محاباة الأقارب ومحاباة الأصدقاء. تعني محاباة الأقارب الدعم أو المناصرة المقدمة للأقارب وعلى الأخص في الحكومة أو الأعمال التجارية بينما تعني محاباة الأصدقاء نفس الدعم أو المناصرة للأصدقاء القدامى أو شركاء الأعمال التجارية وفي كلا الحالتين فأن المشكلة هي كون المحاباة تتجاوز المؤهلات والقدرات. تعاملت العديد من الحكومات الغربية بشكل مباشرة مع محاباة الأقارب بحظرها. لن تكون محاباة الأقارب أكثر سوءاً من محاباة الأصدقاء إلا أنه من السهل معالجة محاباة الأقارب حيث من السهل تعريف الأسرة وإثبات أن الحاصل على الوظيفة قريب لرب العمل بدلاً من تعريف "صديق" وإثبات وجود تلك الصداقة.

 

تشتمل قوانين مكافحة محاباة الأقارب على نصوص تحظر على المسئولين الحكوميين (1) استخدام سلطاتهم الحكومية للتفويض بتوظيف أو ترقية فرد من أفراد الأسرة (2) استخدام التأثير أو السلطة النابعة من المنصب الحكومي من أجل الحصول على موافقة شخص آخر بهدف توظيف أو ترقية فرد من أفراد الأسرة (3) ممارسة الإشراف أو التوجيه على فرد من أفراد الأسرة.

 

أن أحد أهم الأشياء لفاعلية قانون مكافحة محاباة الأقارب هو تعريف (عضو الأسرة) حيث يمكن أن يعني عضو الأسرة أي مما يلي: الوالدين أو الأجداد أو الابن أو الحفيد أو الأخ أو الأخت أو والد الزوج أو الزوجة أو جد الزوج أو الزوجة أو أخو الزوج أو الزوجة أو أخت الزوج أو الزوجة أو العم أو العمة أو أبن الأخ أو الأخت أو بنت الأخ أو الأخت أو الزوج أو الزوجة.

 

يمكن تعريف عضو الأسرة بشكل أكثر تضييقا أو أكثر توسعاً ويمكن للأردن أن تتبنى مكافحة محاباة الأقارب في ثقافتها الخاصة بالرغم من أن قانون مكافحة محاباة الأقارب قد لا يعالج جميع أبعاد الواسطة إلا أنه قد يعالج بشكل مباشر الجزء الهام وربما الأكثر سوءاً من مشكلة الواسطة.

 

 

يصل تعداد سكان الأردن إلى أكثر من 6,000,000 نسمة. قد يبدو أن توعية ومتابعة وتوجيه الاتهام للأفراد الذين يستخدمون الواسطة ككنس الرمال في الصحراء ومن السهل أن نستنتج أن هناك العديد جداً من الأشخاص والقليل جداً من الكفاءات لمعالجة مشكلة استخدام الواسطة على مستوى المواطنين الأفراد وقد تجد الحكومات أنه من الأفضل مكافحة الواسطة على مستوى الوزارات أو الجهات الحكومية. لا تنجح الواسطة عندما ترفض الوزارة المعنية أن تلعب اللعبة وإذا ما اعتمدت الجهة المعنية فقط على عملية الاختيار الشفافة والمبنية على الجدارة والاستحقاق فعندئذ تنتهي الواسطة هناك ومن المؤكد أنه من الأكثر كفاءة تنفيذ ذلك على مجموعة من الإدارات بدلاً عن محاولة تنفيذه على مستوى 6 ملايين شخص.

 

ذكر ديوان الخدمة المدنية أنه حاول أن يطلق مشروع تجريبي للسيطرة على الواسطة في وزارة التربية إلا أن المشروع قد تأجل بسبب المقاومة الثقافية وغياب الإرادة السياسية والعقلية المناسبة وغياب المهنية لدى الموارد البشرية.

 

إذا ما تم التعامل مع عناصر الكفاءة والاختصاص والأداء الجيد للوظيفة بشكل نزيه وصادق عندئذ يمكن التعامل مع معظم النتائج السلبية كجزء من نظام إدارة الموظفين. وبعد ذلك كله هناك العديد من الأعمال التجارية والحكومات الفاعلة في هذا العالم التي تعتمد بشكل كبير على الصلات الأسرية إلا أنها تنجح عندما تصرّ أيضاً على الكفاءة. لا يعالج هذا الأسلوب قضية العدالة والتي قد تكون ذات أهمية كبرى إلا أنها خطوة نحو معالجة الآثار الضارة للواسطة.

 

ملاحظة

 

أن تصنيف الحكومة للواسطة كمشكلة للفساد أو الكفاءة أو العدالة أو خلافه سوف يساعد الحكومة في تحقيق إستراتيجياتها للتعامل مع الأمر كقضية ترتبط بشئون الموظفين أم بالشئون الإدارية أم بمكافحة الفساد أو القضايا الأخلاقية الأخرى. تشمل الفرص التي يمكن للأردن أن تنظر فيها من أجل السيطرة على الواسطة ما يلي:

 

·        تبني وإنفاذ قانون مكافحة محاباة الأقارب

·   الإصرار على أهلية وكفاءة الموظفين الحكوميين وأدائهم الجيد عن طريق استخدام جميع أدوات الإدارة الحديثة للموظفين بما في ذلك توظيف واختيار الموظفين بحسب معايير الجدارة والاستحقاق والتقييم الدوري للموظفين والحوافز والعقوبات لمكافأة وتصحيح السلوكيات.

·   تشجيع توظيف أفراد الأسر أو القبائل المؤهلين والأكفاء أو الأشخاص الذين ينخفض تمثيلهم في أي قوى عاملة في جهات معينة والذين لا يعتمدون على الوساطة للحصول على فرص العمل.

·        منع موظفي الحكومة من التصرف استجابة للواسطة.

·   جعل الوسيط ضامناً لمن يتوسط لهم أي محاولة جعل الوسيط ينأى بنفسه عن التوسط لأشخاص غير مؤهلين أو غير جديرين بالوظيفة.

 

 

  


 

 

الجزء الأول – مدونة السلوك والأخلاقيات

 

معايير تقييم مدونة السلوك والأخلاقيات:

·       الجدوى

·       الفاعلية

·       الصلة

·       التماسك

أ- مدونة واحدة أم عدة مدونات؟

أطلقت العديد من الوزارات والهيئات الأردنية برامج مختلفة لدعم النزاهة في القطاع العام وبعضها أشارت إلى اعتمادها على مدونة السلوك والأخلاقيات في الوظيفة العامة التي تبنتها وزارة تطوير القطاع العام خلال العام 2006 وقد تبنت بعض هذه الوزارات والجهات جميع أو بعض عناصر تلك المدونة أثناء تنفيذ المعايير الإضافية الخاصة بكل جهة إلا أن بعض الجهات لم تكن على علم بمدونة السلوك التي تبنتها وزارة تطوير القطاع العام.

 

أشار البعض إلى القوى التي تعمل ضد مدونة السلوك والأخلاقيات حيث ذكر ممثل عن ديوان الخدمة المدنية لفريق المراجعة أن مدونة السلوك 2006 لم تنفذ بالشكل الملائم حتى الآن وفي الحقيقة ذكرت وزارة تطوير القطاع العام أنه من بين 25 وزارة طلب منها التعليق على مسودة المدونة فقد قدمت 8 وزارات فقط ملاحظاتها على المسودة وقد شرح ممثل عن ديوان المحاسبة أن وزارة تطوير القطاع العام لم تستلم ملاحظات حول مدونتها لأن المدونة لم يتم قبولها ثقافياً وأضاف أنه لا يوجد عقوبات على السلوك الأخلاقي السيئ. كما أضاف المتحدث باسم ديوان الخدمة المدنية أن الإدارة العامة الأردنية تشتمل على مؤسسات تقليدية جداً التي تعتبر أن لديها قيم هامة مثل القيم الإسلامية والقيم العائلية وهي ليست بحاجة لمدونة سلوك وفي الحقيقة وكما ذكر هذا الممثل فأنه ليس هناك حاجة لمدونة وطنية وكانت فكرة إيجاد مدونة وطنية هي عبارة عن مقترح من المانحين مستقى من المنهجيات الدولية بدون التحقق المناسب حول كيفية تطبيقه في الأردن. كما اعتقد الآخرين الذين تم اللقاء بهم أن بعض نصوص مدونة السلوك 2006 مثل تلك التي تحظر الإضرابات وتقيد الانترنت قد قوضت من إمكانية قبول المدونة.

 

وفي اتجاه مختلف ذكر ممثل هيئة مكافحة الفساد لفريق المراجعة أن مدونة السلوك تعتبر حاجة وطنية والتي ينبغي أن تكون متماشية مع الممارسات الدولية واستحقاقات التعاون مع المجتمع الدولي وقد أكد المركز الوطني لحقوق الإنسان على وجهة النظر هذه بالقول أن مدونة السلوك الوطنية مطلوبة ليس فقط لتحديد مسئوليات موظفي الدولة ولكن أيضاً لإيضاح حقوقهم وبما يتماشى مع المعايير الدولية.

 

سارت الهيئات الأخرى في طريقها الخاص ونفذت برامج النزاهة الخاصة بها بشكل مستقل عن الجهات الأخرى.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

1- مدونة سلوك وأخلاقيات وطنية موحدة

المميزات:         يسترشد جميع الموظفين الحكوميين بنفس المبادئ والقيم الجوهرية.

                   مدونة عامة:

§       تسهيل رفع الوعي والبرامج التعليمية للمسئولين الحكوميين

§       تحديد تطلعات الجمهور العامة من المسئولين الحكوميين

 

2- مدونة سلوك معينة لكل جهة مفصلة بحسب احتياجات الجهة

المميزات:                   يمكن للجهة أن توجد القواعد المطلوبة لمعالجة الأوضاع التي ترتبط بتلك الجهة بعينها

 

السلبيات:                  يؤدي اختلاف المعايير لدى الجهات المختلفة إلى تقويض ثقة المسئولين والمواطنين في مدى ملائمة المعايير التي قد تبدو أعلى أو أقل أو مختلفة عن معايير الجهة الأخرى. يؤدي العمل المجزأ على المدونات المختلفة إلى جعل تدريس وفهم وإنفاذ تلك المدونات معقداً ومكلفاً وقد يكون مستحيل أحياناً.

 

لم يقم ديوان المظالم حتى الآن بإعداد مدونة السلوك الخاصة به حيث أنه أنشئ حديثاً وقد ذكر ممثلي ديوان المظالم أنه سيتم إعداد مدونته الخاصة لأن الديوان ينبغي أن يكون هو القدوة الحسنة إذا ما أراد أن يقنع الموظفين المدنيين الآخرين بتجنب السلوكيات الخاطئة.

 

لدى ديوان المحاسبة مدونة السلوك الخاصة به لموظفيه والتي تبدو وبحسب رأى هؤلاء الموظفين أكثر صرامة وتفصيل من مدونة سلوك وزارة تطوير القطاع العام. تمنع تلك المدونة مراجع الحسابات من تلقي أي هدايا أو وجبات وعلى كل موظف أن يقرأ وأن يوقع على مدونة الديوان.

 

أخبر ديوان الخدمة المدنية فريق المراجعة أنه وبسبب أن لدى كل مؤسسة مدونة السلوك الخاصة بها فأن تلك المؤسسات غير راغبة في إيجاد مدونة وطنية والتي قد لا تعالج احتياجات كل مؤسسة بعينها.

 

ذكرت هيئة مكافحة الفساد أنها تقوم بإعداد مدونة سلوكها الخاصة والتي تخطط بنشرها خلال العام 2009 وتعترف الهيئة أنه ومن أجل إيجاد مثل جيد للمعايير الأخلاقية في الإدارة العامة ينبغي أن تكون مدونة السلوك التي توجدها لنفسها مثلاً جيداً للمؤسسات الأخرى وقد ذكرت الهيئة أنها تفضل أن يكون لديها مدونة سلوكها الخاصة بدلاً عن الاعتماد على مدونة سلوك وزارة تطوير القطاع العام لأن مدونة الهيئة سوف تعالج بشكل خاص احتياجات الهيئة.

 

ذكرت دائرة العطاءات الحكومية من جانبها أنه لا يوجد لديها مدونة سلوك خاصة بها إلا أنه وبالتنسيق مع جميع إدارات المشتريات ستقوم بإعداد مدونة سلوك لمهنة المشتريات.

 

3- مدونة سلوك وطنية موحدة مدعومة بشكل محدود حسب الحاجة بإضافات من جهات معينة لمعالجة الاحتياجات الإضافية لتلك الجهات

 

المميزات:                   يوفر هذا الأسلوب مميزات المدونة الوطنية الموحدة إلا أنه يقر في الوقت ذاته أنه يمكن لجهات ما أن تضيف إلى المدونة الوطنية معايير إضافية لمعالجة احتياجاتها العملية الخاصة بها بنصوص لا تتعارض مع المدونة الموحدة.

 

وبالرغم من أن دائرة العطاءات الحكومية تنوي إعداد مدونة سلوك لمهنة المشتريات فأنها قد أخبرت فريق المراجعة أن مدونة السلوك ينبغي أن تشتمل على جزأين: مدونة عامة تنطبق على جميع موظفي الخدمة المدنية ومدونة خاصة بكل جهة.

 

ذكرت وزارة المالية أنها قامت بإعداد مدونة السلوك الخاصة بها بناءً على رؤية الوزارة الهادفة للتركيز على الإدارة المالية الجيدة وتشير الوزارة إلى أنها تتبع كل من مدونتها الخاصة ومدونة السلوك من وزارة تطوير القطاع العام بالقول أن مدونة الوزارة تتوافق مع المدونة الوطنية الأخيرة.

 

وأثناء الاجتماع مع اللجنة الوطنية تم إبلاغ فريق المراجعة بما يلي: "علينا أن نعد مدونة سلوك من جزأين: مدونة عامة لكامل الخدمة المدنية ومدونة خاصة لكل مؤسسة مفصلة حسب عمل تلك الجهة".

 

وبالقول أن هناك حاجة لاكتساب مزيد من الخبرة قبل تقرير فيما إذا كان على الأردن إعداد مدونة سلوك وطنية موحدة أو مدونات متعددة ذكر مسئول كبير في ديوان المظالم أن هناك حاجة لوجود مدونة سلوك موحدة.

 

في العام 2006 أرسلت وزارة تطوير القطاع العام مدونة السلوك التي أعدتها حديثاً إلى جميع الجهات الحكومية وطلبت من تلك الجهات تنفيذ المدونة إلا أن الوزارة تعترف اليوم أنه قد قامت كل جهة بإعداد مدونتها الخاصة.

 

ملاحظة

 

بالرغم من أن جميع الدول تسمح دائماً في الحدود المعقولة بوجود فوارق في القضايا والظروف والمشاكل التي تواجهها الجهات المختلفة إلا أن التحدي أمام الحكومة الأردنية هو وضع بيان مختصر بالقيم الأساسية التي تدعم مدونة السلوك الوطنية الموحدة للمسئولين الحكوميين. وبحسب الحاجة والمهمة الخاصة بكل جهة يمكن للجهات أن تكمل تلك المدونة الموحدة ومن خلال تبني هذا الأسلوب يمكن للأردن أن يحقق الكفاءة في رفع وعي الجمهور وتدريس المسئولين الحكوميين وإشعار أولئك المسئولين حول تطبيق المدونة في الحالات المعينة التي يواجهونها والتحقق من أي مخالفات محتملة للمدونة وضمان إنفاذها بينما في نفس الوقت السماح لكل جهة بتكميل المدونة الموحدة بمعايير إضافية خاصة بعمل كل جهة والمخاطر التي تواجهها.

 

ب- المعايير المبنية على القيم أم على القواعد؟

أثناء البعثة الميدانية إلى الأردن سمع فريق المراجعة بشكل متكرر عن القيم الدينية والثقافية في الأردن والعادات التي توفر للبلد ومواطنيها قاعدة قوية من الأمأنه والنزاهة والتي يمكن الحفاظ عليها وتعزيزها. وفي نفس الوقت تحدث الكثيرون لفريق المراجعة عن الواسطة والتي اعتبروها أحد العادات التقليدية إلا أنها تقوض من كفاءة الأداء الحكومي. يتطرق هذا الفصل إلى الأسلوبين المختلفين لمدونات السلوك وهما الأسلوب المبني على القيم أو المبني على القواعد.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

1- الاعتماد فقط على مدونة السلوك والأخلاقيات المبنية على القيم

خلال الزيارة إلى الأردن سمع فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك حول الدور الذي يلعبه الدين والثقافة في خلق الثقافة الأردنية التي لا تشجع دفع أو قبول الرشاوى أو الأشكال الأخرى من السلوك الفاسد وقد أشار بعضهم لفريق المراجعة إلى أهمية وجود مدونة إلهامية مبنية على القيم التي تدفع بالمسئولين الحكوميين إلى معايير عليا. وقد أشير إلى أنه في الأنظمة المبنية على القواعد في الدول الغربية يمكن أن يحاول المسئولين الوفاء فقط بأقل المعايير المطلوبة وليس محاولة الوصول إلى معايير عليا من الأخلاقيات التي تشملها القيم الأردنية الأصيلة. لم يذكر دائماً أن القيم التقليدية تشتمل على الواسطة والتي وحسب طريقة ممارستها الحالية تؤثر الصلات الشخصية على الكفاءة والاختصاص.

 

2- إيجاد مدونة سلوك وأخلاقيات مبنية على القواعد تحدد التوقعات من الموظفين الحكوميين

ذكر المسئولين الأردنيين أنه وبدون إيجاد قواعد لسلوك المسئولين لا يمكن للمدراء إدارة موظفيهم بشكل فاعل حيث أنه إذا لم يكن هناك قواعد فلن يكون هناك عواقب للسلوك.

 

3- القيم والقواعد

يؤدي المزج بين القيم والقواعد إلى تشجيع المبادئ الأخلاقية والسلوكية العليا عن طريق إلهام المسئولين الحكوميين لممارسة أعلى مستويات الخدمة وفي نفس الوقت إيجاد وإنفاذ توقعات موحدة من الخدمة الحكومية والتي وإذا ما تمت مخالفتها ينتج عنها عواقب أو عقوبات.

 

ومن بين الجهات المتعددة التي التقاها فريق المراجعة كانت المؤسسة العامة للغذاء والدواء مباشرة جداً في القول بأن الإدارة الجيدة لبرنامج الأدوية تمزج بين الأسلوب المبني على القيم والانضباط.

 

ملاحظة

 

ليست الحكومة بحاجة أن تختار بين النظام المبني على القيم والنظام المبني على القواعد لأن التحدي أمام الأردن هو تحديد درجة قدرة حكومته على استحضار القيم الأردنية الأصيلة بنجاح من أجل حث المسئولين الأردنيين على تحقيق أعلى معايير الخدمة والكفاءة والأخلاق من جانب وإيجاد معايير سلوكية وأخلاقية مبنية على القواعد في نفس الوقت والتي ينبغي على المسئول الحكومي الوفاء بها أو تجاوزها من أجل تفادي العواقب غير السارة في الجانب الآخر.

 

ج- مدونة سلوك تفصيلية أم معايير أخلاق عامة؟

تواجه كل حكومة تحاول إعداد مدونة سلوك ومعايير أخلاقية الجدلية بين إعداد مدونة سلوك تفصيلية لمعالجة جميع المخاطر المحتملة أو كتابة بيان عام بالمبادئ الشاملة ويحاول هذا الجزء استكشاف تلك الجدلية.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

1- سن مدونة سلوك وأخلاقيات تفصيلية

يتفق معظم الأشخاص أنه من أجل أن يكون أي معيار فاعلاً يجب أن يكون ذلك المعيار واضحاً وسهل الفهم من قبل الأشخاص الذين ينطبق ذلك المعيار عليهم وينبغي أن تشتمل مدونة السلوك على الخصائص التالية لإرشاد من يقوم بإعداد تلك المدونة: الدقة والاكتمال والوضوح.

 

ومع ذلك يتم في بعض الأحيان الخلط بين هذه الخصائص.

 

أ-     تؤدي محاولة الوصول إلى الدقة بمعدي المدونة إلى أن يكتبوا معايير لتفاصيل دقيقة ويقود البحث عن الدقة إلى التفكير في معنى كل كلمة وهو ما يقود إلى كتابة التعاريف والتي ومن أجل أن تكون دقيقة تضيف إلى عدد الكلمات وإلى طول الوثيقة.

ب-   تؤدي محاولة جعل المدونة مكتملة بمعدي المدونة إلى كتابة قوائم مطولة بجميع الحالات التي قد تحصل أو على الأقل تلك التي يمكن تخيلها.

ج-   من أجل أن تكون معاني المدونة واضحة ومفهومة يميل معدي المدونة دائماً إلى شرح نفس النقطة بطرق متعددة.

 

وكنتيجة لمحاولة كتابة مدونة سلوك دقيقة ومكتملة ومفهومة يتم إعداد مدونة مطولة جداً ومعقدة يصعب تذكرها وتفصيلية جداً بحيث تشتمل على نصوص أو تعاريف غير متسقة وترتبط بشكل قوي بظروف معينة بحيث تفشل في أن تأخذ في الحسبان التكنولوجيات الجديدة والحالات الجديدة غير المألوفة.

 

ليس هناك أي شيء قيل في هذه النقطة يرتبط بالأردن لوحدها وإنما قد تكون الاعتبارات المذكورة أعلاه منطبقة على أي مكان آخر في أي وقت إلا أن جهود الأردن الحالية لإيجاد مدونة سلوك تواجه تلك المآزق.

 

يحتوي النص الحالي لمدونة السلوك الخاصة بوزارة تطوير القطاع العام والتي ربما ولأسباب تاريخية تعود إلى العام 2006 وقت إعداد المدونة على نصوص غير ضرورية والتي يمكن حذفها ببساطة أو نقلها إلى أماكن أخرى فعلى سبيل المثال تحتوي المادة 11 على قضايا وسلوكيات اعتيادية في العمل مثل إيقاف تشغيل جهاز الكمبيوتر عند عدم استعماله واستخدام البريد الإلكتروني والانترنت. في لحظة إعداد وزارة تطوير القطاع العام لهذا النص كانت الكمبيوترات والبريد الإلكتروني والانترنت أشياء جديدة وقد تغير الحال اليوم وربما قد تكون تفصيلات المادة 11 مرحب بها في ذلك الوقت إلا أن الكمبيوترات اليوم قد أصبحت عناصر شائعة في أماكن العمل ولا تتطلب اهتمام خاص وإعطاء تفصيلات مرتبطة بها في مدونة السلوك.

 

تعالج مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين التابعة للأمم المتحدة [3] الأمر بالطريقة التالية:

 

"لا يجوز للمسئولين الحكوميين في أي وقت أن يستخدموا بشكل غير مناسب الأموال أو الممتلكات أو الخدمات أو المعلومات العامة التي يتم الحصول عليها أثناء أداء أو كنتيجة لأداء مهامهم الرسمية للأنشطة غير المرتبطة بعملهم الرسمي".

 

 

 

ملاحظة

يمكن أن تعالج المدونة الأردنية قضية الكمبيوترات والتلفونات وآلات التصوير وحتى السيارات والأجهزة الحكومية الأخرى في السطور التالية:

لا يجوز للمسئول الحكومي أن يستخدم المرافق أو المواد أو الموارد الحكومية للأغراض الشخصية للمسئول أو لأفراد أسرته المباشرين أو لأي أعمال تجارية أو منظمات يكون ذلك المسئول مرتبطاً بها.

 

تدلل تجربة العديد من الدول على أن مدونات السلوك والأخلاقيات التي تحتوي على بيان قصير ومختصر بالمبادئ والمعايير تكون أكثر فاعلية وأكثر قبولاً من قبل المسئولين الذين تنطبق عليهم وتكون أكثر سهولة للفهم وأسهل من حيث التطبيق وأقل عرضة للتعارضات الداخلية من مدونات السلوك المطولة والمعقدة التي تحاول التطرق إلى كل حالة يمكن أن تحصل.

 

ملاحظة

 يحتل كامل نص المدونة المقدمة من الأمم المتحدة حوالي صفحة واحدة فقط ويقدم نموذجاً جيداً للإيجاز والذي يمكن للأردن أن تقييم أي مدونة بموجبة.

 

3- إدخال القضايا الدخيلة ولكن الهامة

يمكن أن تنحرف محاولة أي دولة بإرساء معايير السلوك عن هدفها الأصلي بسبب إدراج بنود من المستحسن تركها لوثائق أخرى وجهود الأردن ليست محصنة ضد ذلك.

 

تنص المادة 5 الفقرة ز من مدونة سلوك وزارة تطوير القطاع العام على ما يلي:

"على الموظف:

ز-  عدم الإضراب عن العمل أو تحريض الغير عليه، والامتناع عن تنظيم العرائض الجماعية المتعلقة بالوظيفة أو الاشتراك في تنظيمها مهما كانت الأسباب والدوافع، والالتزام بطرق التظلم الواجبة الإتباع ."

 

وبغض النظر عن محتويات قانون العمل الأردني فإن هذا الجزء لا ينبغي أن يكون جزءاً من مدونة الأخلاقيات حيث أنه يثقل كاهل مدونة السلوك بشكل غير ضروري بأحكام تنحرف عن أهدافها الرئيسية وتجعل من مسألة قبول وتنفيذ وإنفاذ مدونة السلوك أكثر صعوبة. وفي الواقع ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان أن نقطة الانتقاد الرئيسية لمدونة السلوك الوطنية المقترحة في 2006 هي تقييدها لحرية الحديث والمشاركة في الإضرابات.

 

ملاحظة

من أجل الفاعلية القصوى لمدونة السلوك والأخلاقيات يمكن أن تفكر الأردن في المدى الذي يمكّنها من:

-    حصر مدونة السلوك بعبارات سهلة القراءة والفهم والتذكر والتطبيق ومختصرة توضح معايير الأخلاق الممكن إنفاذها.

-    والتي تستثني الإشارة إلى الإضرابات واستخدام الانترنت والبريد الإلكتروني وقواعد العمل التي لا ترتبط بالمعايير الأخلاقية.

 

د- الحفاظ على أو تعديل أو إعادة كتابة المدونة الحالية؟ استحقاقات التشاور مع الجهات المعنية

توفر مدونة السلوك والأخلاقيات للوظيفة العامة التي أوجدتها وزارة تطوير القطاع العام في 2006 قاعدة جيدة للدفع قدماً ببرنامج الحكومة الأردنية للنزاهة وقد يؤدي إشراك الجهات المعنية في تنقيحها إلى تحسين محتويات وقبول مدونة السلوك.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

1-   إبقاء مدونة السلوك التي تبنتها وزارة تطوير القطاع العام في 2006 كما هي.

2-   تعديل مدونة السلوك لجعلها أكثر اختصاراً (على سبيل المثال حذف الأجزاء المتعلقة بالانترنت وحقوق الإنسان والإضرابات).

3-   تبني نموذج دولي لمدونة السلوك مثل مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين المتبناة من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة (الملحق ج) وجعلها متوافقة مع القيم الأردنية.

4-   البدء بصياغة مدونة سلوك وأخلاقيات جديدة.

 

تسير الأردن بشكل حسن باتجاه إيجاد مدونة سلوك وأخلاقيات فاعلة وليس هناك سبب ملح يدعو للبدء من الصفر وربما ننصح الأردن بأن تنظر في النماذج الإضافية مثل مدونة الأمم المتحدة النموذجية (أنظر المحلق ج) أو معايير أداء الموظفين الحكوميين لدى منظمة التعاون الاقتصادي بين أسيا والباسيفيك (أنظر المحلق د) وخيارات أخرى عديدة. يمكن للأردن ببساطة أن تبني على مدونة السلوك التي قامت بإعدادها وتقليمها لجعلها أكثر اختصاراً وإلغاء الأجزاء غير ذات الصلة.

 

توفر مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين التي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة نقطة انطلاق جيدة جداً لمدونة السلوك والأخلاقيات الأردنية حيث أنها سهلة ومختصرة وواضحة ويمكن للأردن تبني تلك المدونة النموذجية والبناء عليها بحيث تأخذ بالاعتبار القيم الأردنية والقضايا التي ترتبط بالأردن وثقافته.

 

فكر فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك فيما إذا كان على الحكومة أن تشرك جهات متعددة مختلفة بما في ذلك وسائل الإعلام والأعمال التجارية والتجارة والأكاديميين والآخرين للمساعدة في تنقيح مدونة السلوك ومدى ذلك الاشتراك. يوفر إشراك الجهات المعنية فرصة أن تقوم تلك الجهات بتحسين وتنقيح مدونة السلوك بطرق هامة لا تتأتى إذا ما تم استثناء تلك الأطراف وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يؤدي إشراك الجهات المعنية إلى جعلها تصبح حلفاء هامين وفاعلين والذين سيكونون مفيدين في عملية تنفيذ مدونة السلوك. يمكن أن يسرع إشراك الجهات غير الحكومية من عملية مراجعة مدونة السلوك مع ذلك قد تتطلب تلك المشاورات تأخيرات إضافية وبذلك قد تعيق المراجعة.

 

ومن أجل تحقيق نتيجة إيجابية ينبغي أن يتعامل كل شخص تتم استشارته مع المهمة بنوايا حسنة وانفتاح العقلية والجاهزية للاستماع للآخرين ولتغيير وجهات نظره والقبول بوجهات النظر السليمة للآخرين. وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يكون لدى أرباب الأعمال التجارية والمنظمات غير الحكومية أجندتهم الخاصة والتي قد لا تتوافق بالكامل مع مبدأ دعم ثقة الجمهور بالحكومة. وبكلمات أخرى فأن إشراك جهات متعددة يمكن أن يكون هاماً لإيجاد مدونة سلوك قوية ولتنفيذها إلا أنه ينبغي إعطاء العناية الكافية عند اختيار المدعوين على الطاولة.

 

أشار المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى أهمية إشراك المجتمع المدني في الإعداد لمدونة السلوك الوطنية من بين جهات أخرى أشارت إلى ذلك وقد ذكر المركز أن لديه قائمة شاملة بالمنظمات غير الحكومية في الأردن وأن لديه فكرة حول أي منها ينبغي إشراكها وبحسب المركز فأن صياغة مدونة السلوك الوطنية ينبغي أن تشمل التشاور مع اتحادات العمال ومنظمات المرأة والمنظمات غير الحكومية التي تعمل نحو تحقيق النزاهة والوصول إلى المعلومات والمركز الوطني لحقوق الإنسان نفسه.

 

ملاحظة

 

يمكن أن تسير الأردن قدماً بالبناء على مدونة السلوك الحالية عن طريق جعلها أكثر اختصاراً واستعارة بعض النصوص حيثما كان ذلك مناسباً من مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين التي تم تبنيها من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة والأمثلة الأخرى على أفضل الممارسات الدولية.

 

يمكن للأردن أيضاً بشكل مغاير أن يستخدم نموذج الأمم المتحدة كنقطة انطلاق لمدونة السلوك والأخلاقيات الأردنية والبناء عليه بإضافة نصوص تأخذ بالاعتبار القيم الأردنية والقضايا المرتبطة بالثقافة الأردنية.

 

يمكن أن تفكر الحكومة وأن تقرر فيما إذا بإمكانها تحسين نصوص مدونة السلوك وقبولها من الجمهور وتنفيذها وفاعليتها عن طريق إشراك جهات متعددة في هذه العملية.

 


 

 

الجزء الثاني – الهيكل الإداري والأساس القانوني

 

عند تقرير أين يتم وضع السلطة التنفيذية لمدونة السلوك ينبغي إعطاء الاهتمام الكافي لما يلي:

·        الحرية من التأثيرات التي تضعف الثقة

·        الكفاءة

·        ثقة الجمهور

·        قبول الإجراءات من قبل المسئولين الحكوميين

·        مصدر وحيد للإرشاد حول الأمور المتعلقة بالنزاهة

·        تجنب تعارض المعايير/ النصائح/ الإنفاذ

·   الكفاءة والفاعلية في تنفيذ السياسات وإنفاذها في جميع الجهات الحكومية

·        المأسسة لضمان استمرار برنامج النزاهة

·   الروابط الكفؤة والفاعلة بين وحدات الحكومة التي سيكون لديها مسئوليات متداخلة من حيث المراجعة وشكاوى المواطنين والتحقيقات والإنفاذ وتوعية الموظفين وتفسير وتطبيق المدونة

 

أ- مكونات واعتبارات الهيكل الإداري الناجح

لا يمكن أن تكون أي مدونة سلوك بغض النظر عن جودتها وسلامة نصوصها فاعلة بدون هيكل إداري مصمم جيداً لتنفيذها ويحدد هذا الجزء بعض الاعتبارات التي يمكن أن تأخذها الحكومة في الحسبان عند تصميم النظام المفضل.

 

1- الاستقلال والحرية من التدخلات الحكومية والسياسية

كيف يمكن للشخص أو الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك في البلد أن تظهر نفسها أمام المواطنين على أنها مستقلة وعادلة وحكم لتصرفات المسئولين؟

 

أثناء زيارة فريق المراجعة إلى الأردن أشارت هيئة مكافحة الفساد للفريق إلى أن معاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد تؤكد على الحاجة لإنشاء جهة مستقلة مسئولة عن مكافحة الفساد وبالنتيجة أمر جلالة الملك بإنشاء الهيئة كجهة مستقلة لتولي هذه المهمة بطريقة منهجية ومؤسسية. يمكن التعبير عن نفس الحاجة فيما يتعلق بإدارة مدونة السلوك وإلى حد ما ينبغي أن تكون الجهة المسئولة عن مدونة السلوك الوطنية جهة مسئولة عن ضمان أن يلعب الجميع بنفس القواعد وبشكل عادل. إذا ما استخدم مسئول حكومي بشكل مخالف للقواعد منصبه للحصول على منفعة له أو لأفراد أسرته فعندئذ تكون مسئولية الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك هي إصدار تحذير أو إيقاع العقوبة.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

أ- شخص ذو سمعة من الطراز الأول

أن أحد الأساليب المتعبة هو أن تعين الحكومة شخصاً مسئولاً عن مدونة السلوك ويكون هذا الشخص معترفاً به لدى الحكومة والمواطنين كشخص عادل ونزيه ومستقل.

 

ب- جهة مدنية مستقلة غير حزبية

في هذا النموذج يقوم مجلس أو لجنة بالإشراف على إدارة مدونة السلوك ولا يمكن أن يكون أي من أعضاء هذه الجهة عضواً في أي حزب سياسي أو أن يحتفظ بأي وظيفة أخرى في الحكومة والهدف من ذلك هو تحديد وتعيين مواطنين في اللجنة والذين تكون سمعتهم خالية من الشوائب وأن ينظر إليهم كأشخاص غير قابلين للفساد وأن يكونوا من خلفيات مهنية وعملية متنوعة وأن يضعوا المصلحة الوطنية قبل أي مصلحة أخرى.

 

ج- جهة تشكل مصالح متوازنة

يبنى الأسلوب الثالث الذي اتبعته حكومات متعددة على تعيين مجلس أو لجنة حاكمة لا يزيد نصف أعضائها من المنتمين لأي حزب أو طائفة سياسية ويتم تشكيل هذا النوع من اللجان لضمان أن تكون اللجنة عادلة ومتوازنة وأن لا تسيطر مجموعة سياسية معينة على أعمال اللجنة وقد كانت اللجان من هذا النوع ناجحة عموماً إلا أنها ليست خالية من الشوائب وهذا يعود إلى أنه عند تقسيم لجنة الأخلاقيات بين الفئات السياسية فأن ذلك قد يقوض من ثقة المواطنين في النظام إذا ما كان أعضاء اللجنة يصوتون حسب الإملاءات الحزبية ويؤدي ذلك بالنتيجة إلى إرسال أشارات للمواطنين أن أعضاء اللجنة يتصرفون بحسب المصالح الحزبية وليس المصالح الوطنية ويضعف ذلك من ثقة الجمهور في تلك الجهة وفي الحكومة.

 

وحتى في البلدان التي تتطلب مشاركة الطوائف المختلفة في هكذا لجنة لوحظ أن تلك الطوائف تتآمر مع بعضها البعض أحياناً لحماية مصالحها الحزبية الثنائية والدفاع عن بعض الممارسات التي تكون أحياناً غير مناسبة أو غير قانونية للمسئولين الحكوميين ضد الإصلاح الخارجي. وأخيراً فأن فاعلية أي جهة تعتمد على طبيعة أعضائها الأفراد.

 

2- الذاكرة المؤسسية – التعيين لفترات متفاوتة

عندما ننظر إلى المستقبل كيف يمكن لأي شخص أن يحقق التطبيق المتماسك للمعايير الأخلاقية على مدار الزمن؟ من أجل التماسك في المستقبل ينبغي أن يكون لدى الشخص ذاكرة عن الماضي. ربما لا تمتد الذاكرة الحكومية لوزير ما أبعد من تاريخ بدء تعيينه. إن أحد الطرق لزيادة تماسك الإجراءات على مدار الزمن هي توفير الذاكرة المؤسسية وإن أحد الطرق لإنشاء الذاكرة المؤسسية هي تعيين لجنة أو مجلس من الأعضاء ذوي الفترات المتفاوتة.

 

وبسبب تعدد العضوية يمكن أن تمتد ذاكرة المجلس أو اللجنة إلى أقدم الأعضاء فيها إلا أن فائدة ذلك تكون ضعيفة إذا ما أبدلت حكومة جديدة مثلاً جميع الأعضاء في نفس الوقت. ولذلك ربما تفكر الحكومة الأردنية في إلقاء المسئولية عن توجيه مدونة السلوك والأخلاقيات على عاتق جهة تنتهي فترات أعضائها في تواريخ مختلفة. هناك العديد من الاحتمالات ويمكن مثلاً أن يتم تعيين هيئة من أعضاء يعينون لفترات تتراوح بين 5 و 6 و 7 سنوات حيث يعين كل عضو لفترة خمس أو ست أو سبع سنوات حيث تنتهي فترة كل عضو في سنة معينة أو أن يكون هناك لجنة من 6 أو 8 أعضاء تنتهي فترة عضوين اثنين منهما كل سنة.

 

من مزايا هذا الأسلوب أنه يوفر لصناع السياسة في الجهة الذاكرة المؤسسية ويحميهم من الانقلاب المفاجئ في تفسير المدونة ويسمح بالتجديد البطيء والثابت للأعضاء على مدار الزمن.

 

3- عدد الأعضاء في المجلس أو اللجنة الحاكمة

إذا ما أرادت الأردن إيكال مهمة إدارة مدونة السلوك والأخلاقيات إلى مجلس غير متفرغ أو لجنة متفرغة قد يستنتج بعض الأشخاص مباشرة أنه من الأفضل أن يكون عدد الأعضاء فردياً من أجل تجنب تساوي عدد الأصوات. قد يكون هذا الأمر مناسباً إلا أن الملاحظين المتعمقين يؤكدون بقوة أن القضايا الهامة المرتبطة بسلوك الحكومة ينبغي أن لا تقرر بصوت عضو واحد من أعضاء منقسمين فيما بينهم وأن العدد الزوجي من الأعضاء يؤدي إلى اتخاذ القرارات بصورة أفضل وأن يكون هناك اتساق في القرارات على مدار الزمن. ما هي الإشارات التي يرسلها تقارب الأصوات (على سبيل المثال 4 مقابل 3 أو 5 مقابل 4) للمواطنين وللمسئولين الحكوميين؟ هل يشير ذلك التصويت إلى أن الفرق بين الصواب والخطاء قريب جداً؟ ما هي المنطقة الرمادية التي يختلف حولها الأشخاص المعقولين؟ أنه لا توجد هناك أجابه محددة صحيحة؟ أنه حتى الموظف الحكومي الذي يحاول بنوايا سليمة أن يتبع القواعد يمكن أن ينظر إليه بشكل مختلف من قبل مجلس لا يتفق أعضاءه على الإجابة السليمة؟ هل سيتم اتخاذ قرارات مختلفة في القضايا التي تم اتخاذ القرار فيها بفارق ضئيل في المرات القادمة وبما يعطي أشارات للمسئولين والموطنين أن القيم الأخلاقية تتغير دائماً أو أنها محل جدل؟

 

تجنبت بعض الحكومات أو خففت من سلبيات تقارب الأصوات المنقسمة عن طريق الإصرار على شرط معين وهو أن يتم اتخاذ القرارات فقط بالأغلبية الفائقة للأصوات على سبيل المثال 4 مقابل 6 أو 5 مقابل 7.

 

الحجة هنا هي أن اشتراط الغالبية الفائقة تزيد من فرص التعاون وتعزز من جودة القرارات وقبول المواطنين والمسئولين لها وتوجد سوابق قوية ترشد التطبيق المستقبلي لمدونة السلوك.

 

 

4- التعويض وفترة الجهة المسئولة عن إدارة المدونة

هناك فكرة بأن يتم دفع رواتب عالية للموظفين في الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك والأخلاقيات لأنهم عندئذ لن يكونوا تحت إغراء تلقي الهدايا أو المنافع التي تحرف تصرفاتهم وتطرح هذه الحجة بعض النظر فيما إذا كانت تلك الجهة يرأسها شخص فرد أو لجنة متفرغة إلا أن الحجة المضادة هي أن الجهة الإدارية التي تدفع لها رواتب عالية سوف تمانع في اتخاذ قرارات في أي أمور تعارض رغبة الجهة التي عينت تلك اللجنة بحيث لا تخاطر اللجنة أو أعضائها بفقدان مناصبهم المربحة.

 

تتأثر عادلة واستقلالية قرارات الجهة المسئولة عن إدارة المدونة إذا كان الدعم المادي لتلك الجهة يعتمد على اتخاذ قرارات ترضي الجهة التي قامت بتعيينها ولمعالجة هذا الوضع حدد فريق المراجعة بعض البدائل الممكنة.

 

أن أحد الحلول هو تعيين تلك الجهة سوءاً أكان فرد أم أعضاء في لجنة معينة لفترة ثابتة مع عدم إمكانية إعادة التعيين وبهذه الطريقة يكون الشخص حراً في العمل بدون أن تتأثر أموره المادية.

 

أحد الحلول الأخرى هو تعيين مجلس غير متفرغ بدون أجر من المواطنين من أجل تعيين الجهة المتفرغة المسئولة عن إدارة المدونة ويقوم ذلك المجلس بالإشراف على عمل تلك الجهة. ربما يكون أعضاء المجلس غير المتفرغين الذين تدفع لهم مصاريفهم فقط وربما بعض البدلات المتواضعة أكثر حرية في العمل بالشكل المناسب لأنهم لن يكونوا معتمدين على مسئول أو مسئولين حكوميين للحصول على الوظيفة.

 

ربما يقال أنه وكحكم لتصرفات المسئولين الحكوميين ينبغي أن يكون المجلس الإشرافي على مدونة السلوك والأخلاقيات في موضع المسئولية المدنية وأن لا يعتمد مالياً على الحكومة مثله مثل الشخص الذي يحكم مباراة كرة القدم والذي لا ينبغي أن يدفع له أي من الفريقين.

 

ملاحظة

ربما توازن الحكومة الأردنية بين أهمية (1) استمرار واتساق تطبيق المدونة و(2) ضمان الثقة في إدارة المدونة ومن ثم اختيار الآليات التي تحقق الأهداف المرجوة.

 

ب- مراجعة الهياكل الإدارية المحتملة

يحدد هذا الجزء ويراجع الخيارات المتعددة للمسئولية الإدارية عن مدونة السلوك الأردنية.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

إدارة مدونة السلوك من خلال:

·       وزارة تطوير القطاع العام وعلى الأخص من خلال إدارة الموارد البشرية لديها

·       هيئة مكافحة الفساد أو الجهات أو الإدارات الموجودة الأخرى

·       اللجنة الوطنية للإدارات حسب تشكيلها الحالي

·       لجنة وطنية ذات عضوية موسعة أو معدلة

·       لجنة أو مجلس من المواطنين

o      لجنة مستقلة قائمة بذاتها

o      لجنة أو مجلس مرفقة بجهة أخرى للأغراض الإدارية.

 

1- وزارة تطوير القطاع العام

يمكن أن تكون وزارة تطوير القطاع العام هي الاختيار الطبيعي والمناسب لتكون مسئولة عن تنفيذ مدونة السلوك حيث أن لدى الوزارة خلفية في هذا المجال وقد تولت دوراً قيادياً. وخلال بعثة دراسة التعلم المشترك إلى الأردن عبر الوزير والأمين العام المؤقت والأمين العام المعين أثناء زيارة فريق المراجعة جميعهم عن دعمهم والتزامهم بالتنفيذ الفاعل لمدونة السلوك والأخلاقيات وقد أنشأت الوزارة وحدة لإدارة الموارد البشرية والتي يمكن أن يوكل إليها تنفيذ مدونة السلوك إذا ما تم إيكال مسئولية إدارة المدونة إلى الوزارة وبالإضافة إلى ذلك وبسبب أن الوزارة تحتوي أيضاً المعهد الوطني للتدريب فأنها في موقع نموذجي يسمح لها بنشر الوعي حول مواد مدونة السلوك والأخلاقيات وأيضاً حول إجراءات تنفيذها وإنفاذها (أنظر معلومات أكثر حول التوعية في الفقرة 3- د).

 

ذكر بعض الأشخاص الذين التقاهم فريق المراجعة وعلى الأخص من دائرة العطاءات الحكومية أن وزارة تنمية القطاع العام من خلال اللجنة الوطنية هي الجهة المناسبة لتنفيذ مدونة السلوك الوطنية. كما ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان لفريق المراجعة أن وزارة تطوير القطاع العام يمكن أن تكون الجهة الرئيسية المسئولة عن تنفيذ مدونة السلوك والأخلاقيات إلا أنه على الوزارة أن تنسق مع المؤسسات الأخرى مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان الخدمة المدنية ووزارة العدل.

 

وبالرغم من أن التشكيلة الحالية من الأفراد الموجودين في الوزارة قد يكونون نموذجيين لتنفيذ مدونة السلوك إلا أن فريق المراجعة يشير إلى أحد المحاذير المتعلقة باستمرار تطبيق مدونة السلوك على مدار الزمن. أشار العديد من المسئولين أثناء الزيارة إلى الأردن لفريق المراجعة إلى أن قيادات الوزارات تتغير من وقت لآخر ومع تغير القيادات تتغير أحياناً أولويات الوزارات وقد علم فريق المراجعة أنه ومنذ 2006 كانت هناك مستويات مختلفة من الالتزام تجاه مشروع معايير السلوك والأخلاقيات في الوزارة وقد أشار أكثر من مسئول أردني إلى أن تاريخ أي وزارة يرتبط بفترة الوزير الحالي. وبالرغم من كفاءة واهتمام ورغبة وإخلاص الوزيرة الحالية وموظفيها الرئيسيين إلا أنه على الحكومة أن تأخذ بالاعتبار الكفاءة طويلة الأجل للبرنامج إذا ما أناطت إدارة البرنامج بهذه الوزارة.

 

2- هيئة مكافحة الفساد أو الإدارات أو الجهات الموجودة الأخرى

إذا ما فكرت الحكومة الأردنية في إيكال مسئولية إدارة مدونة السلوك إلى أي جهة أخرى بخلاف وزارة تطوير القطاع العام فقد تكون هيئة مكافحة الفساد أحد المرشحين لذلك. تم إنشاء الهيئة في 2006 لمحاربة الفساد بطريقة منهجية ومؤسسية وبدأت الهيئة عملها الفعلي في 2008. وأثناء زيارة فريق المراجعة ذكرت الهيئة أنها قد استلمت 538 قضية وأنها أحالت منها 116 إلى القضاء ومعظم هذه القضايا تتعلق بالاختلاس والرشوة والاحتيال. ترأس الهيئة لجنة وطنية لضمان تنفيذ معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتشتمل تلك اللجنة على ممثلين من مركز حقوق الإنسان ووحدة غسيل الأموال لدى البنك المركزي والاستخبارات العامة ووزارات المالية والعدل وتطوير القطاع العام. لدى هيئة مكافحة الفساد اهتمام بدعم الحكم الرشيد.

 

وبالرغم من الأسباب التي تدعو إلى دمج معايير ومدونة السلوك مع عمل هيئة مكافحة الفساد إلا أن الهيئة كانت صريحة جداً مع فريق المراجعة بالقول أن الهيئة في الوقت الحالي تكافح للوفاء بالمهام الموكلة إليها حالياً ولم تعبر الهيئة عن أي رغبة في توسيع صلاحياتها وأشارت إلى أنها غير مجهزة حالياً لإضافة المزيد إلى مسئولياتها.

 

وعند سؤالها حول ذلك أجابت الهيئة أنه وبسبب أن ديوان الخدمة المدنية مؤسس بشكل جيد ولديه خبرة طويلة فأن ذلك الديوان يعتبر مؤسسة نموذجية لتنفيذ مدونة السلوك الوطنية بالتعاون مع وزارة تطوير القطاع العام واللجنة الوطنية. كما عبر ديوان المظالم أيضاً عن الرأي بأن ديوان الخدمة المدنية في موقع مناسب ليكون مسئول عن مدونة السلوك الوطنية.

 

3- لجنة وطنية بالعضوية الحالية أو بعضوية معدلة

يمكن أن تكون لجنة وطنية من الجهات التي تعمل مع الجهة المسئولة عن إدارة المدونة في جوانب التعليم والامتثال والإنفاذ مفيدة للغاية وتوفر هذه الاعتبارات أسباباً قوية لاستمرار أو البناء فوق اللجنة الوطنية لتطوير المادة وتنفيذ مدونة السلوك. ذكر ديوان المحاسبة أن الديوان وهيئة مكافحة الفساد يعملان عن قرب لمعالجة الفساد وتعتمد هيئة مكافحة الفساد في ذلك على خبرة ديوان المحاسبة إلا أن تلك الجهود داخل الخدمة المدنية لتنسيق جهود مكافحة الفساد تعتبر غير كافية.

 

وأثناء الزيارة إلى الأردن في مارس 2009 شرح المسئولين لفريق مراجعة دراسة التعلم المشترك أن اللجنة الوطنية قد تم إنشائها قبل أسبوعين فقط من وصول فريق المراجعة ولذلك فأن اللجنة الوطنية حديثة جداً وبما لا يسمح بتقييم فاعليتها حسب ما ذكرته دائرة العطاءات الحكومية (كعضو هام في اللجنة الوطنية) لفريق المراجعة.

 

كان هناك جهات أخرى تم اقتراح اشتراكها على فريق المراجعة وهي وزارة التخطيط ووزارة العدل والبنك المركزي إلا أن فريق المراجعة لم يلتقي بممثلين عن وزارة التخطيط أو وزارة العدل أو البنك المركزي ولذلك لا يمكنه تقييم قيمة إشراك هذه الجهات في اللجنة الوطنية.

 

وعلى كل حال فأن التنفيذ الفاعل لمعايير السلوك والأخلاقيات يتطلب إرشادات من مصدر وحيد فيما يتعلق بقضايا النزاهة حيث أنه إذا ما تم تقاسم المسئولية عن البرنامج فستضيع تلك المسئولية ولا يبدو أن تنفيذ المدونة سيكون ناجحاً إذا ما أوكلت إدارته إلى لجنة من الجهات.

 

ومع ذلك يمكن أن تكون اللجنة الوطنية مفيدة للجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك ولنجاح مدونة السلوك عندما تكون تلك اللجنة مسئولة عن مهام معينة مثل تعزيز التواصل بين الجهات الحكومية وضبط جودة البرامج التعليمية ونقل التوجيهات من الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك والملاحظات إلى تلك الجهة حول نجاحات وإخفاقات المدونة.

 

4- مجلس جديد أو لجنة من المواطنين

يمكن أن يكون هناك طريقتين لتنفيذ هذا الخيار: (أ) إنشاء مجلس أو لجنة جديدة أو (ب) إلحاق مجلس غير متفرغ بجهة قائمة حالياً.

 

مجلس أو لجنة جديدة مستقلة: لدى كل من الجهات المحددة حالياً وهي وزارة تطوير القطاع العام وهيئة مكافحة الفساد واللجنة الوطنية والجهات الأخرى في الحكومة الأردنية مسئوليات غير مرتبطة بإدارة مدونة السلوك وهي مصممة لأغراض أخرى وكما أن الأردن وجدت أن من المناسب إنشاء هيئة لمكافحة الفساد لتولي مهام جديدة وهامة فأن تنفيذ مدونة السلوك يعطي للأردن الفرصة لتصميم جهة تجسد مبادئ الاستقلالية والذاكرة المؤسسية المشار إليها في الجزء السابق.

 

لجنة أو مجلس جديد ومستقل ملحق بجهة قائمة حالياً: وبالرغم من وجود أسباب قوية تدعو لإنشاء جهة جديدة لإدارة مدونة السلوك إلا أن هناك دائماً أسباب تدعو لتحسين العمليات الحكومية عن طريق دمج الوظائف والجهات الحكومية. يمكن أن يفكر الأردن أيضاً في إنشاء مجلس غير متفرغ أو لجنة متفرغة للإشراف على تنفيذ وإدارة مدونة السلوك والاعتماد في الوقت ذاته على الموظفين المهنيين لدى جهات قائمة حالياً لتنفيذ مدونة السلوك وبهذه الطريقة يمكن أن يعطي الأردن لمدونة السلوك درجة أعلى من الأهمية وتوفير الذاكرة المؤسسية والاستقلال لها وتوفير الخدمات المهنية والدعم الإداري من جهة قائمة حالياً بدون إنشاء جهة بيروقراطية جديدة. هناك العديد من الاحتمالات التي يمكن النظر فيها والأسلوب المقترح هنا لا يقدم كتوصية وإنما فقط لإيضاح أحد الاحتمالات الممكنة فعلى سبيل المثال يمكن للحكومة الأردنية أن تنظر في تعيين مجلس غير متفرغ من المواطنين ذوي السمعة التي لا تشوبها شائبة والاحترام الوطني مع صلاحيات للإشراف على تنفيذ مدونة السلوك وإلحاق ذلك المجلس بوزارة تطوير القطاع العام من أجل توفير الدعم الإداري. يتم تحت إشراف المجلس استخدام الموظفين الحاليين للوزارة لتنفيذ مدونة السلوك ويقوم المعهد الوطني للتدريب بتصميم وتنفيذ البرامج التعليمية المرتبطة بمدونة السلوك وتستمر اللجنة الوطنية في معالجة المسئوليات المتكاملة والمتداخلة بين الجهات والمرتبطة بالمراجعة وشكاوى الجمهور والتحقيقات والإنفاذ وتوعية الموظفين وتفسير وتطبيق مدونة السلوك.

 

ملاحظة

 

هناك العديد من الخيارات المعقولة فيما يتعلق بوضع الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك والأخلاقيات الوطنية وتوفر الدراسة الحجج الداعمة لخيارات متعددة وعند انتقاء الخيار الأنسب سيكون من الأجدر بالأردن اختيار الآلية التي تسمح بما يلي:

-         اتساق الآراء

-         الذاكرة المؤسسية

-         ثقة المواطنين في نزاهة القرارات

-         الكفاءة والاقتصادية

 

ج- الأساس القانوني لمدونة السلوك والأخلاقيات الموحدة وموائمتها مع القوانين الأخرى

 

1- استحقاقات الأساس القانوني

الخيارات التي تم النظر فيها:

الخيار الأول: إذا كانت مدونة السلوك مبنية على قانون:

·        تأمر باحترامها

·        تدعم الامتثال لها

·        يمكن إنفاذها

·   إذا كانت تشريعية فأنها تتطلب مراجعة وموافقة كلا المجلسين لأجل تعديلها

·        صعبة التغيير

الخيار الثاني: إذا لم تكن مدونة السلوك مبنية على قانون:

·        ربما يكون احترامها أقل

·        قد يكون إنفاذها صعباً

·        قد يضعف الامتثال لها

·   يمكن تغييرها بسهولة وبشكل متكرر وبدون مراجعة دقيقة للتغييرات أو نتائجها

 

لقد كان من الواضح لفريق المراجعة أن محاولة وزارة تطوير القطاع العام في 2006 لإيجاد مدونة سلوك وطنية لم تحظى باحترام جميع الوزارات والهيئات حيث لم تكن بعض الوزارات حتى على علم بمدونة السلوك وذكرت وزارة واحدة على الأقل أن مدونة السلوك غير ضرورية واستجاب أقل من ثلث الوزارات لطلب وزارة تطوير القطاع العام لتقديم ملاحظات حول مسودة مدونة السلوك.

 

لماذا ينبغي على الوزارات الأخرى أن تهتم؟ لدى كل وزارة مهمتها وأولوياتها الخاصة ومدونة السلوك ليست قانوناً تلتزم هذه الوزارات لتطبيقه. لقد تم إعادة التأكيد على أهمية إعطاء مدونة السلوك الدعم القانوني من قبل المعهد الوطني للتدريب الذي أخبر فريق المراجعة أنه بالرغم من أنه بالإمكان تصميم برنامج تعليمي حول مدونة السلوك إلا أنه ينبغي أن يكون أمام المسئولين سبب للتعلم. لماذا يتوجب على أي مسئول أن يحضر تلك الدورات التعليمية إذا لم يكن هناك أي عواقب للفشل في فهم وأتباع مدونة السلوك؟ أوضح ديوان المحاسبة أنه من أجل أن يحترم أي قانون ينبغي إنفاذ ذلك القانون ومن أجل إنفاذ القانون ينبغي أن يكون قابلاً للإنفاذ. ومن وجهة نظر هيئة مكافحة الفساد ينبغي أن يكون هناك تشريع داعم لمدونة السلوك من أجل أن تكون فاعلة.

 

 

2- موائمة مدونة السلوك والأخلاقيات مع القوانين الأخرى

إذا ما قام الأردن بتشريع مدونة سلوك وطنية ينبغي إعطاء الاهتمام الكافي لمعالجة أي لوائح أو قرارات أو قواعد إدارية أو ممارسات تتعارض مع مدونة السلوك الوطنية.

 

وفي غياب هذا الإجراء الاحترازي فأن هناك مجموعة من اللوائح والسياسات والممارسات التي تتطلبها مدونة السلوك الوطنية الصادرة بقانون وما لم تعالج الحكومة هذا الوضع بالشكل المناسب فأن التشريع الذي يؤسس مدونة السلوك الوطنية الموحدة يواجه خطر التعارض مع السياسات والممارسات الموجودة حالياً والمهمة الصعبة هي إبدال النصوص المجزأة الموجودة حالياً بنسيج قانوني واحد متناغم.[4]

 

ملاحظة

 

سوف تقرر الحكومة الأردنية درجة الأهمية والاحترام التي ستمنحها لمدونة السلوك وفيما إذا كانت أحكام مدونة السلوك ستكون قابلة للإنفاذ. ينبغي أن يكون لمدونة السلوك مكانة معينة وعواقب لعدم التطبيق وعندئذ فمن المحتمل أن تفكر الحكومة بإعطائها الأساس القانوني.

 

إذا ما نفذ الأردن مدونة سلوك عن طريق تبني تشريع ما أو آلية أخرى والتي تجعل من مدونة السلوك قانوناً وطنياً فعندئذ يمكن للأردن تجنب التعارضات والتباينات في القوانين عن طريق إلغاء أو معالجة النصوص والممارسات الأخرى التي لا تتفق مع مدونة السلوك.أو

 


 

 

الجزء الثالث – الإدارة الفاعلة لمدونة السلوك

 

أ- هل يتم التنفيذ على مراحل؟ إذا كان كذلك كيف؟

يمكن أن تنطبق مدونة السلوك والأخلاقيات الأردنية على ما يقارب 187,000 موظفاً وهناك سبب وجيه لتطبيق مدونة السلوك والأخلاقيات عليهم جميعاً إلا أن عدد الموظفين قد يحد من قدرة الحكومة على رفع الوعي وتعليم الموظفين والإجابة على الأسئلة التي تطرح أثناء التنفيذ وضمان امتثال جميع هؤلاء الموظفين بشكل متزامن.

 

الخيارات التي تم النظر فيها:

 

1- تطبيق مدونة السلوك أولاً على المسئولين الكبار

تظهر التجارب العالمية أن التنفيذ الناجح لمعايير السلوك والأخلاقيات يعتمد على القيادة من الأعلى وإذا ما تم التنفيذ المرحلي لمدونة السلوك بدءاً من المستويات الأعلى يمكن تحقيق عدد من المنافع والتي تشمل ما يلي:

-    سيكون لدى المسئولين الكبار معرفة وخبرة بالمعايير قبل أن يتم إجبار المدراء على تنفيذ مدونة السلوك كجزء من الموظفين الذين يشرفون عليهم وستؤدي هذه المرحلة التحضيرية إلى تسهيل التنفيذ.

-    سيرى الموظفين مباشرة أن الإدارة جادة حيال مدونة السلوك حيث أن مدونة السلوك سوف تفشل إذا ما شعر الموظفين أن المدونة تنطبق فقط على الموظفين الصغار وليس المدراء الكبار.

-    من المحتمل أن تطرح أثناء الأشهر والسنة الأولى من التنفيذ العديد من الأسئلة حول تطبيق وتفسير مدونة السلوك والتي ربما لم تكن متوقعة وسيؤدي تطبيق مدونة السلوك على المدراء الكبار أولاً إلى توفير ما يمكن أن يطلق عليه كمجموعة اختبار للجهة المسئولة عن المدونة بحيث تمكنها من تقييم تطبيق مدونة السلوك عملياً وتسمح لتلك الجهة بمعالجة الأمور غير المنظورة وتحسين المواد والأجهزة التعليمية وتحسين عمليات تنفيذ مدونة السلوك قبل توسيع ونشر تلك المعايير إلى جميع الموظفين.

 

2- تطبيق مدونة السلوك على جميع الموظفين بشكل متزامن

يرسل هذا الأسلوب أشارات أن أتباع مدونة السلوك يعتبر أمراً هاماً لجميع المسئولين الحكوميين إلا أن الجانب السلبي من ذلك هو أن التطبيق المتزامن على جميع الموظفين قد يؤدي إلى تشتت الطاقات الهادفة لتعليم الجميع حول التطبيق السليم لنصوص مدونة السلوك وإذا ما تم تبني هذا الخيار فمن المناسب الإعلان عن تاريخ تنفيذ مؤجل والذي قد يكون بعد ستة أشهر مثلاً والذي تسبقه حملة تعليمية قوية خلال النصف سنة لتوعية المسئولين حول متطلبات وعمليات مدونة السلوك قبل تنفيذها.

 

وكملاحظة تحذيرية يتوقع أن تثير الأشهر والسنة الأولى من التنفيذ الكثير من الأسئلة حول تطبيق وتفسير مدونة السلوك والتي ربما لم تكن متوقعة وأثناء هذه الفترة سوف يعترض البعض على بعض أحكام مدونة السلوك وسيحاولون اختبار آليات التنفيذ والإنفاذ وتعتبر هذه المرحلة كمرحلة حرجة للجهة المسئولة عن إدارة المدونة وسيكون التحدي هائلاً أمام الأردن إذا ما أتت الاعتراضات بشكل متزامن من 187,000 موظفاً.

 

3- تنفيذ المدونة بشكل تدريجي بحسب الجهات

للأسباب المذكورة سابقاً يعتبر التنفيذ التدريجي مزية هامة وقد وجد فريق المراجعة دعماً لهذا الأسلوب من اللجنة الوطنية حيث سمع الفريق أنه وبسبب العوامل الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن يضطر الموظفين المدنيين إلى أن يصبحوا فاسدين ولذا قد يكون من المهم بدئ تطبيق مدونة السلوك في الجهات التي تتعامل بشكل مباشر مع الأموال العامة.

 

وفي المقابل فأن التنفيذ التدريجي بحسب الجهة يفتقر إلى ميزه تجهيز المسئولين الكبار بالخبرة الكافية لمدونة السلوك قبل تطبيقها على موظفيهم ويفتقر إلى رمزية اشتراك الإدارة العليا واهتمامها قبل تطبيق المدونة على الموظفين الأدنى. يمكن أن يؤدي التنفيذ التدريجي بحسب الجهة أيضاً إلى اختلافات بين الجهات أو الموظفين في الجهات المختلفة بسبب الانطباع أن جهة ما قد اختيرت مثلاً قبل الأخرى لأن تلك الجهة أكثر أهمية أو أفضل وأنها يمكن أن تكون مثلاً جيداً أو أنها كانت أسوأ وتحتاج إلى إصلاح من خلال تنفيذ المدونة.

 

ملاحظة

 

وبالرغم من أن جميع الخيارات السابقة تبدو معقولة إلا أن الطريقة المثلى ينبغي أن تكون مبنية على تقييم الأردن الخاص من حيث: (1) السرعة التي تسمح بها قدراتها في تدريب المسئولين على المدونة ومعالجة القضايا العملية الكثيرة حول التطبيق والعمليات التي يتطلبها و(2) قدرة الأردن على ضمان دعم المسئولين الكبار.

 

ب- البرامج المبنية على الحوافز

خلال زيارة البعثة إلى الأردن سمع فريق المراجعة وجهة النظر القائلة بأن مدونة ومعايير السلوك لا ينبغي إدارتها بالإجراءات العقابية ومعاقبة السلوك غير السوي وإنما أيضا ً عن طريق تشجيع السلوك الحسن وأثناء اليوم الأول من زيارة البعثة ذكر أحد أعضاء اللجنة الوطنية للفريق أن مدونة السلوك الوطنية ينبغي أن تركز أكثر على الحوافز بدلاً عن العقوبات وبالإضافة إلى ذلك يمكن لكل جهة أن تقوم بإعداد حوافزها الخاصة.

 

علم فريق المراجعة أن هناك عدة جهات تطبق أنظمة الحوافز الخاصة بها حيث أخبرت دائرة العطاءات الحكومية الفريق أنها تطبق نظام للحوافز على موظفيها والذي وبالإضافة إلى اعترافه بالأداء أثناء العمل يمكن تعديله لكي يكافئ التصرفات الأخلاقية.

 

ومن أجل تنفيذ مدونة سلوكها الخاصة ذكرت المؤسسة العامة للدواء والغذاء أنها قد صممت حوافز مثل المكافئة المالية للشخص الذي يختار "الموظف المثالي للشهر" كما ذكرت وزارة المالية أيضاً أن لديها نظام متعدد الحوافز.

 

ذكرت الجمارك الأردنية أن لديها القدرة على أن تمنح حوافز للأداء الجيد من موظفيها وقد تشمل تلك الحوافز تغطية تكاليف الحج ودورات مجانية في اللغة الإنجليزية ومساعدة مالية على هيئة قروض تصل إلى 30,000 دينار أردني [5]. يعتمد توفر الحوافز للموظف على مراجعات الأداء الناجح التي تأخذ في الحسبان السلوك الأخلاقي وقد وجد فريق المراجعة أن أسلوب الجمارك الأردنية يعتبر مثلاً واعداً من حيث تطبيق الحوافز الجيدة التي تعترف بالسلوك السوي.

 

سمع فريق المراجعة من المعهد الوطني للتدريب حول أهمية إعطاء المسئولين أسباب لقبول ودعم والالتزام بمدونة السلوك وقد أخبر فريق المراجعة أن التدريب لا يعتبر ذو معنى للموظفين ما لم يجد الموظفين أن ذلك التدريب ذو صلة بحياتهم ووظائفهم أي أن هناك حاجة لأن يكون نتائج لذلك التدريب. وبدون وجود نتائج للتدريب لماذا ينبغي على الموظف أن يهتم؟ قامت الجمارك الأردنية بإعداد وتنفيذ برنامج يجيب على سؤال لماذا ينبغي على الموظف أن يهتم ويمكن أن يكون برنامج هذه الجهة نموذجاً قد تتبناه الجهات الأخرى في الأردن والعالم وتكيفه حسب احتياجاتها.

 

لا تنحصر فكرة منح الحوافز للسلوك المتفوق على الأفراد فحسب وإنما قد يكون الاعتراف بالسلوك المتفوق أحد المحفزات للجهات الحكومية: أنظر على سبيل المثال جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز والتي يتطرق إليها هذا التقرير بشكل خاص في الفقرة 3 – ي.

 

ملاحظة

 

يمكن للأردن تحديد مجموعة من الحوافز الخاصة التي يمكن أن يقدمها للموظفين من أجل دعم قبول ومناصرة والالتزام بمدونة السلوك.

 

ج- دور تقييم الموظفين في تعزيز النزاهة الحكومية

لقد أعجب فريق مراجعة دراسة التعلم المشترك بالجهات الأردنية التي أدرجت الالتزام بالمعايير الأخلاقية كجزء هام من التقييم الاعتيادي للموظفين وقد أكتشف فريق المراجعة مثلين اثنين جديرين بالملاحظة لدى المؤسسة العامة للغذاء والدواء والجمارك الأردنية حيث ذكرت هاتين الجهتين أن المدراء يقومون بإعداد مراجعة مكتوبة عن أداء كل موظف كل ثلاثة أشهر وقد وفرت مراجعات الأداء هذه للجهات معلومات سمحت للمدراء بإعطاء حوافز وتطبيق العقوبات تنفيذاً لمدونة السلوك والأردن في وضع جيد يسمح لها بتوسيع هذه البرامج إلى جهات أخرى.

 

ملاحظة

 

قد ينظر الأردن في توسيع ممارسات المؤسسة العامة للغذاء والدواء والجمارك الأردنية المرتبطة بجعل السلوك الأخلاقي جزء هام من التقييم الدوري للموظفين إلى إدارات وجهات إضافية أخرى.

 

د- رفع الوعي وإعداد البرامج التعليمية

وجدت بعثة دراسة التعلم المشترك أن هناك تباين في القدرات بين الجهات المختلفة فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ البرامج التعليمية.

 

وجدت بعثة دارسة التعلم المشترك أن الوعي بمعايير السلوك الأخلاقي يتباين من جهة إلى أخرى حيث تتمتع بعض الجهات بوعي عالي المستوى (عادة لدى الجهات التي نفذت فيها الإدارة العليا مراجعات فصلية لأداء الموظفين) إلى جهات أخرى لا يوجد لديها أي وعي تقريباً.

 

ذكرت وزارة المالية أنها قد نفذت تدريباً حول مدونات السلوك لجميع موظفيها واختبرت وعي الموظفين حولها ومن بين موظفي الوزارة كان 58% على علم بالمكونات الرئيسية لمدونة الوزارة بينما كان 67% على علم بالمكونات الرئيسية لمدونة السلوك الوطنية.

 

سمع فريق المراجعة أهمية أساليب تدريب المدربين وأهمية إيجاد أنشطة تفاعلية مثل تقمص الأدوار وحل المشاكل بشكل مشترك واستخدام الأمثلة على الحالات النظرية والفعاليات التشاركيه لتحديد المخاطر المتكررة والهامة وبكلمات أخرى نعني الأساليب التي تشرك المتعلمين الكبار (بخلاف المحاضرات).

 

لقد أعجب فريق المراجعة بمعارف المعهد الوطني للتدريب واطلاعه على أفضل الممارسات التدريبية لتعليم الكبار بما في ذلك أبعاد مواضيع/ محتويات التدريب ونمط التدريب والجمهور المستهدف بالتدريب وتكرار التدريب.

 

لقد كان ممثلي المعهد الوطني للتدريب الذين التقاهم فريق المراجعة واضحين في القول أن الناس بحاجة إلى سبب يدفعهم للتعلم. لماذا على سبيل المثال يتوجب على أي شخص أن يتقدم للتدرب على الأخلاقيات؟ تصبح الإجابة أوضح إذا ما كان وبالإضافة إلى الفهم الكامل لأهمية العمليات الأخلاقية للحكم الرشيد ولثقة المواطنين في الحكومة هناك نتائج للامتثال وعدم الامتثال. تتطرق الأجزاء الأخرى من هذا التقرير إلى قضايا الحوافز والعقوبات والتقييم الدوري من المدراء للسلوك الأخلاقي للموظفين.

 

ذكر المعهد أن لديه برنامج لتدريب القيادات يركز على الحكم الرشيد ويقدم التدريب حول مكافحة الفساد والنزاهة والحكم الرشيد إلا أنه يفتقر إلى الأمثلة الأردنية ودراسات الحالة ربما لأن المسئولين يمانعون في طرح حالات من الواقع.

 

وبالرغم من أن المعهد في وضع جيد يسمح له بتنفيذ برامج تعليمية للجمهور إلا أنه يعترف أنه ينبغي عليه التقدم إلى كل جهة حكومية بعروض لتصميم التدريب لتلك الجهات. تقول الجمارك الأردنية أنها سوف تنشئ مركزها التدريبي الخاص. تستخدم المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية الدورات التدريبية وورش العمل ونقاشات الطاولة المستديرة.

 

وفي أحد الاجتماعات في مركز الملك عبد الله الثاني للتميز أعجب فريق المراجعة بشكل كبير بجهود المركز لغرس مبادئ إدارة الجودة في المؤسسات الحكومية الأردنية. يظهر إنشاء المركز بمرسوم ملكي واشتراك الأسرة الحاكمة في إدارة المركز روح القيادة من الأعلى والتي يناقشها التقرير في أجزاء أخرى.

 

ملاحظة

 

من أجل تصميم وتنفيذ برامج تعليمية حول عناصر مدونة السلوك الأخلاقي مثل كيفية معالجة القضايا الأخلاقية وكيفية الحصول على الإشراف حول تطبيق المدونة على حالات خاصة بالإضافة إلى نتائج الالتزام وعدم الالتزام يمكن أن تنظر الحكومة الأردنية فيما يلي:

·        استخدام دعم الإدارة العليا

·        الحصول على المساعدة من المنظمات الجديدة

·        العمل مع ومن خلال الغرف التجارية وجمعيات الأعمال والصناعة

·   اشتمال العقود والوثائق الحكومية على لغة موحدة قياسية تنص على عدم قبول أي مبالغ أو هدايا وأنه لن يتم التهاون مع ذلك.

 

يمكن أن يلعب مركز الملك عبد الله الثاني للتميز دوراً هاماً في ترويج أعلى معايير السلوك الأخلاقي بين المسئولين الحكوميين من خلال إدخال الالتزام بمدونة السلوك ودعمها كأحد معايير جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز.

 

هـ- شارع ذو مسارين

تحظر مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة على أي موظف أن يقبل أي هدايا (المادة 8) واستخدام منصبه من أجل الحصول على منافع مادية أو أي شيء ذو قيمة لمصلحة الموظف أو أسرته (المادة 9).

 

لماذا يتحمل الموظف الحكومي كامل عبء الالتزام بمعايير السلوك عندما يكون تحت إغراء أي عرض غير سوي أو غير قانوني من شخص أو شركة؟

 

تحتوي مدونات السلوك لدى العديد من الحكومات على نصوص من هذا النوع:

 

لا يحق لأي شخص أو شركة أو منظمة إعطاء الموظف الحكومي بشكل مباشر أو غير مباشر ولا يحق لأي موظف حكومي أن يقبل من أي شخص أو شركة أو منظمة بشكل مباشر أو غير مباشر أي شيء ذو قيمة والذي يمكن أن يؤثر على تصويت أو تصرفاته أو حكمة الذي قد يعتبر كمكافئة لاتخاذ الموظف إجراءات معينة أو عدم اتخاذ إجراءات أخرى.

 

أن عواقب تقديم الهدايا غير المناسبة تؤدي إلى تثبيط أي شخص عن عرض تلك الهدايا وحتى قبل أن يتم معالجة الوضع رسمياً ولذلك يتم تشجيع الامتثال. أن منع أي فرد أو منظمة من تقديم هدايا محظورة إلى أي موظف حكومي أو أي شيء ذو قيمة والذي يتوقع أن يؤثر على ذلك الموظف يضيف عنصر ردع هام إلى المدونة.

 

ملاحظة

 

مع إعطاء الاهتمام لقدرتها على التعليم والإنفاذ يمكن أن تفكر الأردن في منع المنظمات والأفراد من تقديم ما تحظر مدونة السلوك على المسئولين قبوله.

 

و- الهدايا وسجل الهدايا

يعتبر تقديم الهدايا عادة اجتماعية تمارس في كافة أنحاء العالم وفي الكثير من جوانب الحياة ويمكن تبادل الهدايا بين العائلات وأولئك الذين يتمتعون بعلاقات قوية. تعتبر مدونة السلوك هي الأداة السليمة لمعالجة قضية تلقي الهدايا من قبل الموظفين المدنيين من أجل أن توضح للمسئولين الحكوميين ما هو السلوك المقبول وما هو السلوك الذي لن يتم التهاون معه وعلى الأخص من حيث ما يلي:

·   أن الحكومة تمارس سلطاتها من خلال الموظفين الحكوميين الذين تكون تلك السلطات بأيديهم مؤقتاً وينبغي على المسئولين الذين توكل إليهم السلطات الحكومية استخدام تلك السلطة لخدمة المصالح المشروعة للحكومة وليس المصالح الخاصة للأفراد.

·   من خلال مدونة السلوك يمكن للحكومة التأثير على انطباعات المواطنين وأنها ملتزمة بغرس ثقافة النزاهة بين موظفيها الحكوميين.

·   يمكن للحكومة أن تثبت لمواطنيها وأرباب الأعمال أنه عندما لا تكون الهدايا مطلوبة أو مقبولة في المعاملات الحكومية فأنه يتم معاملة الشركات والمواطنين بنفس الطريقة الشفافة وغير التمييزية.

 

تحظر مدونة السلوك التي قامت وزارة تطوير القطاع العام بإيجادها في 2006 على الموظف الحكومي قبول أي هدية والتي "يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على موضوعية تنفيذ مهامه أو تؤثر على قراراته" (المادة 8).

 

يمكن أن تركز الاعتبارات المستقبلية فيما يتعلق بالتعامل مع الهدايا على خمسة قضايا رئيسية تشمل (1) قيمة الهدية (2) السماح بالهدايا المعتادة أو التقليدية في إطار ثقافة البلد (3) احتمال أن تؤثر الهدية على تصرفات الموظف الحكومي (4) فيما إذا كانت الهدايا محظورة ما لم تكن في إطار الاستثناءات المسموح بها أو أن تكون مسموحة ما لم تكن ممنوعة بشكل صريح (5) فيما إذا كان التقييد على الهدايا يفرض على المانح أو المستقبل أو كليهما.

 

أثناء زيارة فريق المراجعة إلى الأردن ذكر ديوان المحاسبة لفريق المراجعة أن ديوان المحاسبة يحظر بشكل قاطع على المراجعين قبول الوجبات أو الهدايا الأخرى من المسئولين في الجهات التي يتم مراجعتها.

 

وحتى في الدول التي تحظر على المسئولين قبول الهدايا للمصلحة الخاصة قد يكون هناك حالات حيث تعرض شركة ما مثلاً تقديم كمبيوترات لجهة ما أو وسائل مواصلات للمسئولين لحضور فاعلية حكومية أو مواد للمكتب وفي هذه الحالات يمكن أن يكون سجل الهدايا المقدمة للحكومة مفيداً لإثبات أن المواد أو الخدمات قد تم قبولها واستخدامها لمصلحة الحكومة وليس للمصلحة الخاصة وبما يسمح بمعرفة الجمهور للعلاقة بين الحكومة والمانح.

 

تنص مدونة السلوك لدى وزارة تطوير القطاع العام في المادة الثامنة على أنه ينبغي على الإدارات الاحتفاظ بسجل بالهدايا المستلمة وفيما إذا كانت تلك الهدية قد وهبت لأعمال الخير أو تم الاحتفاظ بها من قبل الجهة أو احتفظ بها الموظف لنفسه إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا السجل بالكامل.

 

ملاحظة

 

من أجل مزيد من الوضوح حول ما هو المسموح وما هو الممنوع ربما تعيد الأردن التفكير في قضية قبول المسئولين للهدايا ويمكن أن تقرر الأردن أنه يمكن للحكومة إدارة هذه القاعدة بشكل أكثر فاعلية من خلال (1) وضع العبء على الحكومة لإثبات أن الهدية قد تم قبولها بطريقة غير سليمة أو (2) وضع العبء على الموظف لإثبات أن الهدية قد استلمت بشكل قانوني وسليم. كما يمكن أيضاً للأردن تنفيذ سجل الهدايا الذي طلبته وزارة تطوير القطاع العام.

 

ز- برنامج الإفصاح المالي

من أجل تعزيز ثقة المواطنين في أن المسئولين الحكوميين لا يستخدمون المناصب الحكومية للحصول على منافع مالية لأنفسهم أو لأفراد عائلاتهم أو أعمالهم التجارية تشترط العديد من الحكومات على المسئولين الكبار أن يعلنوا عن مصادر دخلهم والأعمال التجارية التي يمتلكون استثمارات كبيرة فيها. وبالإضافة إلى الإعلان عن الأصول مثل العقارات والاستثمارات التجارية يمكن أن يتطرق برنامج الإفصاح المالي الفاعل إلى مصادر الدخل في حالة الأعمال التجارية المملوكة من قبل المسئول أو عائلة المسئول ومصادر دخل الأعمال التجارية نفسها وأسماء الشركاء والمقرضين والمانحين وطبيعة الهدايا المستلمة.

 

ومن أجل تمكين الجهة التي تعين الموظف من مراجعة إقرار الموظف قبل أن يتم تعيينه ولتجنب تعيين شخص في منصب حكومي والذي قد تتعارض مصالحة المالية الشخصية مع مسئوليات الوظيفة يتم تطبيق شرط الإفصاح المالي قبل تعيين الموظف. وبالإضافة إلى ذلك يضمن الإفصاح قبل التعيين أن يقوم جميع المسئولين بتقديم إقراراتهم الأولية بدون أي تكلفة مالية أو إدارية على الحكومة.

 

تستمر قيمة برنامج الإفصاح المالي فقط إذا ما تم تحديث الإقرارات دورياً كل 12 شهراً على سبيل المثال أو بعد تغيير الوظيفة أو بعد التغييرات الكبيرة في المصالح المالية أيهما يحدث أولا. تشير المدونة الموصى بها من المجلس الأوربي (2000) إلى ما يلي:

 

"تعتبر الإقرارات الدورية ضرورية لفاعلية هذا الإجراء. وآخذين ذلك في الحسبان تنص المدونة على تقديم الإقرار ليس فقط عند التعيين ولكن أيضاً على فترات منتظمة بعد ذلك حسبما تحدده التشريعات الوطنية. سوف يؤدي أي تغيير في وضعية مصالح المسئول الحكومي إلى التزام عليه بتقديم إقرار جديد".

 

وبالرغم من أن إقرارات الذمة المالية تفرض عادة على المسئولين الذين يتقلدون مناصب عالية إلا أنه يمكن توسعه ذلك لتشمل المناصب المتوسطة أو حتى المناصب الأصغر حسبما تقتضيه الظروف.

 

في الولايات المتحدة الأمريكية وفي العديد من الدول التي لديها متطلبات الإفصاح المالي يتم توفير التقارير المالية مباشرة للجمهور ويعتقد أن هذا الأسلوب فاعل جداً لضمان الامتثال ومنع الموظفين من الدخول في علاقات مالية تقوض من تنفيذهم لمسئولياتهم الحكومية وتحدد التعارضات المحتملة وفي المقابل يوصي المجلس الأوربي بهدف حماية الحياة الخاصة بأن تكون الإقرارات سرية.

 

ملاحظة

 

ربما تنظر الأردن فيما إذا كانت تريد تعزيز الشروط على المسئولين الحكوميين للإفصاح عن مصادر دخل عائلاتهم والأعمال التجارية التي لديهم مصالح مالية فيها.

 

ح- دعم الامتثال من خلال تقديم الإرشادات

يؤكد البرنامج الفاعل للنزاهة الحكومية على منع الصراعات ومعالجة القضايا قبل أن تتحول تلك القضايا إلى مشاكل ويمكن أن يكون أحد عناصر هذا البرنامج هو مساعدة المسئولين على تطبيق مدونة السلوك على الحالات المختلفة قبل اتخاذ إجراءات حيالها. فعلى سبيل المثال من بين أقدم الجهات الأخلاقية الحكومية وأكثرها احتراماً في أمريكا الشمالية ستقول العديد من هذه الجهات أن تقديم النصائح هو أكثر الخدمات أهمية من بين الخدمات التي يقدموها لدعم الامتثال بمعايير السلوك الأخلاقي.

 

لا يبنى البرنامج الأخلاقي الفاعل فقط على رصد مخالفات المدونة وإنما تمنع البرامج الأخلاقية الفاعلة المخالفات قبل حدوثها. معظم المسئولين لديهم نوايا حسنه ولا يريدون مخالفة القانون ولا يريدون إحراج أنفسهم أو عائلاتهم أو مؤسساتهم الحكومية من خلال من خلال اتخاذ تصرفات يحضرها لقانون وإذا ما كان مسئول ما غير متأكداً حول كيفية انطباق مدونة السلوك على ظرف ما فأن المسئول لا ينبغي أن يكون ملزماً بالتخمين الشخصي. قد يكون من الصعب على أي مسئول في بعض الأحيان التعرف على تضارب المصالح وأن يشخص ذلك بنفسه ولذلك ستوفر مدونة السلوك الفاعلة للموظف الوسائل اللازمة للحصول على النصيحة حول قضايا بعينها وبثقة تامة وبدون الخوف من العقوبة وذلك قبل أن يتصرف الموظف.

 

سرية هوية الطالب: من أجل تحفيز الموظفين على طلب النصيحة قبل أن تتطور القضية إلى مشكلة تسمح قوانين الأخلاقيات الفاعلة للمسئولين بطلب النصيحة من الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك بثقة تامة وتحظر على تلك الجهة الكشف عن هوية الشخص الطالب للنصيحة.

 

الاعتماد على النصيحة من أجل تحفيز المسئولين على طلب النصيحة قبل أن تتطور قضية ما وتصبح مشكلة تسمح قوانين الأخلاقيات الفاعلة للموظف بالاعتماد على النصيحة التي تقدمها الجهة المسئولة عن إدارة القانون طالما أفصح المسئول عن جميع الحقائق ذات الصلة وهذا يعني أن المسئول الذي كان صريحاً حول الحقائق لن يعاقب أبداً لاعتماده على نصيحة الجهة المسئولة عن إدارة القانون.

 

نشر النصائح و اتساق الآراء: إذا ما بقيت الآراء الاستشارية سرية سيكون هناك خطر أن المسئولين الذين يسألون حول نفس الظروف قد يتلقون نصائح مختلفة. تنشر الجهات الأخلاقية الفاعلة آرائها الاستشارية بعد تعديلها بحيث تطمس هوية الطالب ويؤدي هذا الأسلوب إلى أن يجعل المسئولين والمحررين والمواطنين على ثقة بأن نصائح الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك متسقة وبالإضافة إلى ذلك تشكل مجموعة الآراء المنشورة على مدار الزمن سوابق هامة.

 

ملاحظة

 

قد ينظر الأردن في إيجاد آلية من أجل أن يتمكن المسئولين من الحصول على النصائح السريعة والسرية حول تطبيق مدونة السلوك على الحالات التي قد يصبح المسئول طرفاً فيها.

 

ط- الشكاوى والتحقيقات والفصل والإجراءات القانونية

عندما تصل أي مشكلة أو إدعاء بأي تصرف غير سليم من مسئول ما إلى علم الحكومة لا يمكن معرفة الطبيعة الدقيقة للجنحة المزعومة أو شدتها أو المسئولين المشتركين فيها قبل التحقيق. يمكن فقط بعد تقصي الحقائق أن يقرر المسئول المختص أو الهيئة المختصة فيما إذا كانت القضية تمثل جنحة يتم التعامل معها بالشكل المناسب بموجب قوانين مكافحة الفساد أو مدونة السلوك أو القوانين الأخرى على سبيل المثال قوانين القضايا الشخصية.

 

وأثناء جميع المراحل منذ بداية التحقيقات وحتى الفصل في القضية ينبغي حماية حق الموظف العام في معرفة التهم الموجهة ضده وتقديم شهوده وأدلته للدفاع عن نفسه ضد التهم وحق أن يتم الفصل في القضية من قبل متخذ قرار عادل وحيادي ونزيه.

 

ومع ذلك يبقى هناك العديد من القضايا التي ينبغي معالجتها: من سيحقق في المخالفة المزعومة لمدونة السلوك؟ ما هي الصلاحيات المناطة بهذا الشخص أو الجهة؟ ما هو نوع التدريب أو الخبرات التي ينبغي أن تكون لدى المحقق؟ هل يمكن لجهة ما أن تحقق في شكوى حتى إذا لم يتم تقديم تلك الشكوى؟ هل تكون الشكاوى عامة أم سرية؟ ما هو المدى الزمن لإكمال التحقيق؟ هذه بعض القضايا التي ينبغي معالجتها.

 

ملاحظة

 

لدى الأردن فرصة تبني أفضل الممارسات في التعامل مع الشكاوى والتحقيقات والإجراءات القانونية للتحقيق والفصل حيث يمكن للأردن البحث في تجارب العديد من الدول والحكومات الإقليمية من أجل التعرف على تجارب الجهات الحكومية المسئولة عن أخلاقيات الوظيفة والتي لديها سجل من الإنجازات في التعامل مع معضلات النزاهة.

 

ي- عواقب مخالفة مدونة السلوك الأخلاقي

ما الذي ينبغي أن يكون عليه نطاق العواقب المنطبقة على الشخص الذي لا يفي بالمعايير الدنيا لمدونة السلوك؟

لاحظت الجهات المسئولة عن أخلاقيات الوظيفة الحكومية أنه إذا كانت عقوبات عدم الامتثال متواضعة جداً لا تكون مدونة السلوك رادعاً فاعلاً للسلوك غير السوي وقد أوضح ديوان المحاسبة أنه من أجل احترام أي قانون ينبغي إنفاذ ذلك القانون وكان مقترح ديوان الخدمة المدنية للتعامل مع الفساد هو إنفاذ القوانين الجنائية وبالإضافة إلى ذلك قد لا ينظر الناس إلى مدونة السلوك ذات العقوبات الطفيفة أو التي لا تحتوي على أي عقوبات كعلاج مناسب للمخالفات الجسيمة وفي المقابل تعلمت الجهات المسئولة عن أخلاقيات الوظيفة أنه إذا كانت العقوبة على مخالفة المدونة صارمة للغاية تكون الجهة المسئولة عن إدارة المدونة ممانعة في إيقاع العقوبة.

 

تدلل أفضل الممارسات على أن العقوبة ينبغي أن تناسب الجريمة وهذا يعني أن يكون لدى الجهة المسئولة عن إدارة المدونة كامل نطاق العقوبات التي تشمل الإنذار والتأنيب الرسمي وقطع الراتب والغرامة المالية وتأخير الترقية والإيقاف عن العمل والفصل من الوظيفة. وبموجب بعض مدونات الأخلاق يمكن أن يمنع المقاول الذي يشارك في مخالفة المدونة من أعمال المقاولات المستقبلية أو من التقدم للتراخيص لفترة محددة من الزمن.

 

تحدثت الجمارك الأردنية عن أسلوبها الصارم والناعم للتعامل مع سلوك الموظفين حيث أن الجمارك الأردنية قد تكون شديدة في الالتزام بمعاييرها إلا أنه يمكنها التمييز بين الشخص الذي يرتكب الخطاء عن حسن نية والشخص الذي يتصرف بدوافع فاسدة.

 

ملاحظة

 

جعل العقوبة مناسبة للمخالفة. بالنظر إلى العادات الثقافية وطبيعة ومدى العقوبات الموجودة حالياً للمخالفات الأخرى يمكن للأردن أن تحدد نطاقاً من العقوبات المتاحة للجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك.

 

ك- التعاون بين الجهات والروابط الأخرى

التقى فريق المراجعة بديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية وهيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم ووزارة تطوير القطاع العام بما في ذلك المعهد الوطني للتدريب والبرنامج التدريبي التنفيذي الوطني وجهات أخرى وجميع تلك الجهات يمكن أن تلعب دوراً في تلقي الشكاوي والتحقيق وتوعية الموظفين وممارسات التوظيف. سوف تؤثر طبيعة تعامل هذه الجهات مع بعضها البعض ومع الجهة المسئولة عن إدارة مدونة السلوك على نجاح مدونة السلوك.

 

يمكن أن يكتشف ديوان المحاسبة أثناء أدائه لواجباته الاعتيادية قضايا يمكن معالجتها في ظل مدونة السلوك والأخلاقيات ويمكن تحويل قضية ما تحقق فيها هيئة مكافحة الفساد من أجل متابعتها في ظل مدونة السلوك ويمكن أن يستلم ديوان المظالم شكوى يكون من الأنسب أن تحقق فيها الجهة المعنية بإدارة مدونة السلوك. يمكن أن تجد وزارة تطوير القطاع العام أو المعهد الوطني للتدريب نفسها ملزمة بأن تتشاور مع مجموعة من الجهات من أجل تقديم الدورات التدريبية في مجال الأخلاقيات والمفصلة بحسب ظروف كل جهة.

 

يمكن أن يتأتى التعاون والروابط بين الجهات من سن تشريع يوكل إلى جهة واحدة مسئولية بذل كل الجهود لدعم إرساء معايير السلوك والأخلاقيات في الحكومة. يمكن أن يتأتى ذلك أيضاً من خلال قرار من رئيس الوزراء أو اللجنة الوطنية أو أي لجنة تنسيقية أخرى أو من خلال التشجيع والاعتراف الصادر عن مركز الملك عبد الله الثاني للتميز. هناك العديد من السبل الممكنة في هذا الصدد.

 

ملاحظة

 

بعد تقييم الخيارات الكثيرة المتاحة أمامها يمكن أن تختار الأردن وأن تنفذ آلية تأخذ بالحسبان المسئوليات والعلاقات بين الجهة الرئيسية المسئولة عن إدارة مدونة السلوك والجهات الحكومية الأخرى.

 


 

 

الجزء الرابع – مقترحات الخطوات المستقبلية

 

أن هدف دراسة التعلم المشترك حول تنفيذ الأردن "لمدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة" هو تقديم تقييم موضوعي لمستوى تنفيذ الأردن لمدونة السلوك في الخدمة المدنية والمعدة من قبل وزارة تطوير القطاع العام في 2006 كما تهدف الدراسة أيضاً إلى تقييم موقع مدونة السلوك هذه في جهود الحكومة الأردنية لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة العامة. وبالإضافة إلى ذلك تهدف دراسة التعلم المشترك إلى تقديم مقترحات وممارسات جيدة لتحسين فاعلية مدونة السلوك.

 

من خلال دراسة التعلم المشترك يسر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تدعم برامج النزاهة الأردنية التي تهدف لتنفيذ معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. لقد كانت الحكومة الأردنية هي من يقود هذه الدراسة ووفرت لسكرتارية منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية التشريعات واللوائح والتقارير والوثائق الأخرى المتعلقة بتنفيذ مدونة السلوك والسياق العام الأشمل لدعم النزاهة. اشتملت المرحلة الأولى من الدراسة على اختيار الأشخاص الذين تتم مقابلتهم والمؤسسات المستهدفة من الأردن وخبراء السياسة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول العربية وقد وافقت الحكومة الأردنية على الجهات المعنية بالمشروع قبل بدء المشروع.

 

ومن أجل تحقيق هدف الدراسة في تقديم مقترحات للخطوات المستقبلية التي يمكن أن ينتهجها الأردن قامت الدراسة بمقارنة المعايير المحددة في مدونة السلوك الأردنية بالممارسات الدولية الجيدة. ومن أجل ضمان المعرفة بالمعايير الدولية وممارسات البلدان والنقاش المتعمق بين النظراء حول السياسة استخدمت الدراسة خبراء سياسة من ثلاث قارات حيث أتى هؤلاء الخبراء من مملكة البحرين والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية.

 

نتج عن هذا التقييم ستة مقترحات رئيسية من أجل أن تنظر الأردن فيها.

 

المقترح رقم 1: إعداد مدونة سلوك وأخلاقيات مختصرة وموحدة وقابلة للنفاذ

تشير الكثير من التجارب الدولية إلى أن مدونات السلوك الفاعلة تكون مختصرة حيث تحتل مدونة السلوك الدولية للموظفين الحكوميين التابعة للأمم المتحدة أقل من صفحتين اثنتين (أنظر المحلق د). كما أنه من المهم أن تكون الرسالة موحدة. وبالرغم من أنه قد يكون من المفيد أن تعطي جهات بعينها اهتمام خاص بتفاصيل محددة حول أخطار معينة وممارسات عمل خاصة إلا أن دراسة نجاحات الأمم تظهر أن وجود المعيار الموحد الذي ينطبق على جميع الموظفين الحكوميين يعتبر هاماً جداً لنجاح أي مدونة.

 

شرعت العديد من الوزارات والجهات الأردنية بتطبيق برامج نزاهة مختلفة وبعضها اشترطت الاعتماد على مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة التي تم تبنيها من قبل وزارة تنمية القطاع العام في 2006 وقد نفذت بعض الجهات برامج النزاهة الخاصة بها المستقلة عن إجراءات الجهات الأخرى. أن غياب المعيار الوطني الموحد يعني أن المواطنين وأصحاب الأعمال والمسئولين الحكوميين لا يمكن أن توجد لديهم توقعات موحدة حول السلوك الملائم من المسئولين الحكوميين.

 

ربما تعيد الحكومة الأردنية مراجعة مدونة السلوك الحالية لكي تجعلها مختصرة وموحدة ووطنية ومبنية على القواعد وقابلة للنفاذ بحيث تحتوي على المبادئ الأساسية والتي يمكن لكل جهة أو وحدة حكومية أن تضيف عليها لمعالجة جوانب تتعلق بالطبيعة الخاصة لعمل تلك الجهة أو الوحدة والمخاطر التي تواجهها ولتحقيق ذلك يمكن للأردن اختصار المدونة الحالية من خلال على سبيل المثال حذف الإشارات إلى الإضرابات واستخدام الانترنت والبريد الإلكتروني وقواعد العمل غير المرتبطة بالمعايير الأخلاقية.

 

سوف يعطي إنفاذ الأردن لمعايير سلوك موحدة على جميع المسئولين الحكوميين بالإضافة إلى كونها مختصرة وواضحة بما فيه الكفاية لسهولة فهمها وتنفيذها إشارات فورية للمسئولين الحكوميين بالإضافة إلى المواطنين وأصحاب الأعمال الذين يتعاملون معهم أن الحكومة تدعم النزاهة في جميع الإجراءات الحكومية.

 

المقترح رقم 2: اختيار جهة لإدارة المدونة بحيث توفر الاستقلال والاتساق والثقة.

تظهر التجارب العالمية أن مدونات السلوك والأخلاقيات في أي دولة لا يمكن أن تنجح ما لم تكن الجهة المسئولة عن إدارتها فوق المستوى السياسي ويتحقق النجاح فقط عندما يكون تطبيق المدونة ثابتاً ولا يتأثر بمراكز القوى أو المصالح الضيقة. يستطيع المسئولين والمواطنين الاعتماد على مدونة السلوك فقط إذا كانت سلامة تطبيقها غير محل جدل.

 

يمكن أن تكون اللجنة الوطنية الأردنية التي أنشئت تحت قيادة وزارة تنمية القطاع العام مفيدة في إيصال المعلومات وتنسيق البرامج التدريبية المرتبطة بمدونة السلوك إلا أنه وبسبب كثرة أعضائها الذين لدى كل منهم مهام رئيسية مختلفة فأن ذلك قد يحد من فاعلية اللجنة كجهة تدير مدونة السلوك. يمكن أن يؤدي استخدام الأردن للجنة معينة مثل لجنة مكافحة الفساد إلى إضفاء الاستقرار والتماسك على البرنامج ويمكن للحكومة أن تحدد المدة الزمنية للجنة وتداخل الفترات ومؤهلات أعضاء اللجنة من أجل دعم الاستقلال السياسي والتماسك.

 

وفيما يتعلق بإدارة مدونة السلوك يمكن أن يعطي الأردن اهتمام خاص لاختيار آلية تسمح بتماسك الآراء والتطبيق الموحد للمدونة على الجهات المختلفة وتوفير الذاكرة المؤسسية وضمان ثقة المواطنين والمسئولين الحكوميين في نزاهة القرارات وتسمح بالاقتصاد والكفاءة.

 

أن إنشاء جهة إدارية تعتمد على سابقة لها من أجل ضمان اتساق الآراء سوف يؤدي إلى ضمان ثقة المسئولين والمواطنين الأردنيين في نزاهة تطبيق مدونة السلوك.

 

المقترح رقم 3: إعطاء المدونة الأساس القانوني والإجراءات اللازمة لإنفاذها.

حيثما وجدت مدونات سلوك للموظفين الحكوميين في العالم توجد تلك المدونات كجزء من النسيج القانوني الحكومي حيث توجد معظم المدونات بقرار من المشرعين وفي الحكومات التي تمتلك سلطة تنفيذية قوية يمكن أن تصدر المدونة بقرار من الملك أو الرئيس أو المحافظ كما تكون المدونات أحياناً جزء من الدستور الأساسي للحكومة. أن القاسم المشترك في جميع هذه التوجهات هو فكرة أن مدونة السلوك ينبغي أن يدعمها القانون من أجل أن تكون فاعلة.

 

تفتقر الأردن للأساس القانوني لمدونة سلوكها وبدون الدعم القانوني: (1) لم تنجح وزارة تنمية القطاع العام بالرغم من جهودها الجيدة في إيجاد مدونة سلوك تنطبق على جميع المسئولين الحكوميين الأردنيين (2) يواجه المعهد الوطني للتدريب تحدي إيجاد السبب الكافي لدى المسئولين لدراسة المدونة (3) يترك الباب مفتوحاً للوزارات واللجان والدواوين الحكومية للشروع في محاولاتها الخاصة لإنفاذ السلوك الجيد (4) عدم إيضاح الصلاحيات المرتبطة بالتحقيق في أي مخالفات محتملة وحماية الأفراد.

 

ربما يعطي الأردن اهتمام خاص لتوفير الأساس القانوني لمدونة السلوك والأخلاقيات بالإضافة إلى الوسائل للتعامل مع الشكاوى والتحقيقات وإجراءات التحقيق والحكم وعواقب مخالفة المعايير الأخلاقية.

 

سوف يحقق الأردن من خلال توفير الأساس القانوني لمدونة السلوك منافع نفسية (الإشارة إلى أن الحكومة جادة في رفع معايير الخدمة الحكومية) وإدارية (أدوات التحقيق والإنفاذ). ستكون أحد المنافع الإضافية هي إيجاد إجراءات تتعلق بحماية وحقوق الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم والمتهمين بمخالفة المدونة.

 

المقترح رقم 4: السماح للمسئولين بالحصول على نصائح كتابية حول تطبيق المدونة

من أجل تحقيق النجاح ليس من الضروري أن تؤدي المدونة إلى التحقيق في ومعاقبة السلوك السيئ بعد حدوثه حيث يتفق المعنيين بإدارة مدونات السلوك عالمياً أن أكثر البرامج الأخلاقية نجاحاً هي تلك التي تساعد المسئولين الحكوميين على تفادي وتجنب التعارض بين مصالحهم الشخصية ومسئوليتاهم الحكومية.

 

تفتقر الأردن لوجود آلية تسمح لأي مسئول حكومي يواجه معضلة أخلاقية بأن يحصل على نصائح يمكن أن يعتمد عليها الموظف قبل أن يتصرف.

 

يمكن أن تنظر الحكومة في السماح للمسئولين بالحصول على نصائح فورية ومكتوبة وتفويضية من الجهة المسئولة عن إدارة المدونة حول تطبيق المدونة على حالة ما قد يكون المسئول طرفاً فيها. إذا ما طلب مسئول ما كتابياً النصح حول قضية ما قبل أن يتصرف وقدم جميع الحقائق الجوهرية وأتبع النصيحة فعندئذ لا يمكن لاحقاً معاقبة المسئول بسبب مخالفة مدونة السلوك. يؤدي إيجاد سجل مكتوب إلى إيضاح الحقائق وتجنب الغموض وسوء الفهم حول الحالات التي يتم معالجتها. ينبغي أن تكون الجهة الإنفاذية (الجهة المسئولة عن إدارة المدونة) هي الجهة التي تعطي النصائح بسبب: (أ) من أجل أن يعتمد المسئول على النصيحة ينبغي أن يكون واضحاً أن السلطة الإنفاذية تقبل تلك النصيحة ولن تحاول إنفاذ المدونة ضد المسئول الذي يعتمد على تلك النصيحة (ب) أن استخدام جهة أخرى بخلاف الجهة الإنفاذية سيكون أمراً غير كفؤ ومن المحتمل أن ينتج عنه صراعات بين الجهات حول التفسير السليم للمدونة. وبالرغم من أنه ينبغي نشر جميع الآراء فأنه يمكن أن تنظر الجهة المسئولة عن إدارة المدونة ومن أجل تشجيع المسئولين على طلب النصيحة في تحريف الآراء بحيث تبقي هوية طالب النصيحة سرية.

 

أن الشيء الأكثر أهمية هو أن إنشاء آلية لتقديم الآراء والنصائح سوف ينتج عنه إيجاد حكومة أفضل وثقة أكبر في القرارات الحكومية كما سيفيد البرنامج المسئولين الأردنيين من خلال توفير الحماية القانونية الهامة لهم إذا ما طلبوا النصائح والتزموا بها كما سيفيد البرنامج المسئولين الحكوميين الآخرين وجميع المواطنين من خلال إنشاء جهة حكومية للسوابق (والتي تعدل بحيث لا تكشف هوية الشخص الذي طلب النصيحة) عند تطبيق المدونة.

 

المقترح رقم 5: جعل السلوك الأخلاقي مكوناً من تقييمات الأداء الدورية التي تصاحبها الحوافز والعقوبات.

 

تحاول معظم الحكومات في العالم تحقيق الالتزام بمدونات السلوك باستخدام التهديد بإيقاع العقوبات على المخالفين والقليل منها فقط أوجدت حوافز لتشجيع السلوك الجيد.

 

ذكرت الجمارك الأردنية أن لديها القدرة على أن تقدم حوافز أداء للموظفين والتي قد تشمل تكاليف الحج والتدريب المجاني على اللغة الإنجليزية والمساعدة المالية على هيئة قروض كما ذكرت دائرة العطاءات الحكومية أنها تستخدم نظام حوافز لموظفيها والذي يمكن وبالإضافة إلى اعترافه بالأداء العملي أن يكيف ليكافئ السلوك الأخلاقي. كما ذكرت وزارة المالية أيضاً أن لديها نظام متعدد للحوافز وقامت المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية من أجل تنفيذ مدونة سلوكها بوضع حوافز معينة مثل المكافآت المالية للموظف المختار كالموظف المثالي في الشهر. ربما تنظر الأردن في توسيع الممارسات الناجحة لهذه الجهات وجعل السلوك الأخلاقي جزءاً هاماً من التقييمات الدورية لأداء الموظفين المقترنة بمجموعة من الحوافز للسلوك الأخلاقي ومجموعة من العقوبات لمخالفة المدونة.

 

في الأنظمة المبنية على القواعد في الدول الغربية يمكن أن يحاول الموظف تحقيق الحد الأدنى فقط من المعايير المطلوبة وليس السعي لتحقيق معايير أخلاقية عليا. أن أحد منافع استخدام نظام الحوافز لتقدير السلوك الاستثنائي الجيد هو أنه يمكن للأردن مع الإصرار على التزام الموظفين بمدونة السلوك أن تدفع الموظفين لتحقيق معايير عليا.

 

المقترح رقم 6: رفع الوعي بمحتويات المدونة من خلال البرامج التعليمية المصممة خصيصاً لهذا الغرض.

 

يمكن على المسرح الدولي أن يتم الحكم على الأمم من خلال نجاحها في ترويج وتحقيق معايير سلوك أخلاقي عليا بين الموظفين الحكوميين وليس من خلال الوقت والمال الذي تم أنفاقه لتصحيح ومعاقبة المخالفات بعد حدوثها.

 

يتراوح الوعي بمعايير السلوك الأخلاقي بين الجهات الأردنية من أعلى المستويات إلى غياب الوعي كلياً. ينفذ المعهد الوطني للتدريب برنامجاً تدريباً للقيادات يركز على الحكم الرشيد ويوفر التدريب حول مكافحة الفساد والنزاهة والإدارة والمعهد على علم بالممارسات التدريبية الجيدة لإشراك وتوعية المتعلمين الكبار بما في ذلك أساليب تدريب المدربين وأهمية الأنشطة التفاعلية مثل تقمص الأدوار وحل المشاكل بشكل مشترك واستخدام الحالات الافتراضية والفعاليات التشاركية لتحديد المخاطر المتكررة والهامة.

 

ربما تنظر الأردن في كيفية تصميم وتنفيذ برامج تعليمية خاصة حول عناصر مدونة السلوك والتي تغطي كيفية معالجة القضايا الأخلاقية وكيفية الحصول على الإرشادات حول تطبيق المدونة على حالات معينة وعواقب الامتثال وعدم الامتثال كما يمكن أن تشمل هذه المبادرات التعليمية أيضاً برامج تعليمية للصحفيين وأصحاب الأعمال والمنظمات غير الحكومية والجمهور بحيث يكون لدى جميع من يتعامل مع الحكومة توقعات واحدة حول معايير السلوك التي يمكن أن يتوقعوها من المسئولين الحكوميين.

 

يمكن أن يؤدي إنفاق الأردن لموارد بهدف رفع الوعي حول محتويات مدونة السلوك وعواقب مخالفتها إلى خدمة الأهداف الرئيسية وهي تحقيق الامتثال بالمدونة مع إفادة الحكومة في نفس الوقت بإعفائها من الأعباء المالية والزمنية والانقطاعات بسبب الحاجة لإنفاذ المدونة. يمكن أن يؤدي حشد الدعم من مجموعة من الجهات غير الحكومية في تحديد المخاطر وتنقيح المنهج والمشاركة في البرامج التعليمية إلى خدمة ضمان وجود حلفاء لتحسين قبول المدونة والدعم الشعبي لها وتنفيذها وفاعليتها.

 

من خلال تنفيذ المقترحات أعلاه يمكن أن تكون الحكومة الأردنية في وضع أفضل لمعالجة تحديات الواسطة التي دفعت إلى إيجاد مدونة السلوك في 2006.

 

 


 

 

الملحق أ : النظام القانوني الأردني

 

 


 

 

1- الدستور: دستور المملكة الأردنية الهاشمية 1 يناير 1952م

تم تأسيس القانون الأردني في أبريل 1928 بتوجيهات من الأمير عبد الله وينص على برلمان تشاوري وعقدت الانتخابات الأولى في الأردن في أبريل من العام التالي من ثم تم تحويل هذه الوثيقة بعد أن حصلت الأردن على استقلالها الكامل في مايو 1946 بعد إلغاء الوصاية البريطانية. تمت صياغة دستور جديد وتم تبنيه من قبل المجلس التشريعي في 28 نوفمبر 1947 ونشر كقانون في الجريدة الرسمية في 1 فبراير 1947 وبعد عدة سنوات تم تحرير الدستور من قبل الملك طلال وتمت المصادقة عليه في 1 يناير 1952 وهو الدستور الساري المفعول حالي.

 

ينص الدستور الأردني على أن الدولة ملكية وراثية بنظام نيابي ويحدد وظائف وصلاحيات الدولة وحقوق ومسئوليات الأردنيين وإرشادات تفسير الدستور وشروط التعديلات الدستورية وينص على فصل الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة ويحدد تنظيم مالية الحكومة بالإضافة إلى إنفاذ وإبطال القوانين. ومن الجدير بالاهتمام أن الدستور يضمن بشكل خاص حقوق المواطنين الأردنيين بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمع والحرية الأكاديمية والأحزاب السياسية وحرية العقيدة وحق انتخاب الممثلين النيابيين والبلديين.

 

2- التعديلات الدستورية:

المادة 126 من الدستور:

"(1) تطبق الأصول المبينة في هذا الدستور بشأن مشاريع القوانين على أي مشروع لتعديل هذا الدستور  ويشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من أعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب وفي حالة  اجتماع المجلسين وفاقا للمادة ( 92 ) من هذا الدستور يشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين  من الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وفي كلتا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك .

 

(2) لا يجوز إدخال أي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته

 

 

3- القوانين: التشريعات التي تنفذ نصوص الدستور. يتم إعداد مسودات القوانين من قبل مجلس الوزراء ويتم اعتمادها من قبل غرفتي مجلس الأمة والمصادقة عليها من قبل الملك ويصبح القانون ساري المفعول رسمياً عند نشرة في الجريدة الرسمية.

 

المادة 91 من الدستور:

يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك .

 

المادة 31:

الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها .

 

المادة 93:

"(1) كل مشروع قانون أقره مجلسا الأعيان والنواب يرفع إلى الملك للتصديق عليه .

(2) يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في  الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر .

 

(3) إذا لم ير الملك التصديق على القانون فله في غضون ستة أشهر من  تاريخ رفعه إليه أن يرده الى المجلس مشفوعا ببيان أسباب عدم التصديق .

 

(4) إذا رد مشروع أي قانون ( ما عدا الدستور ) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة وأقره مجلسا الأعيان  والنواب مرة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من المجلسين وجب عندئذ إصداره وفي حالة  عدم إعادة القانون مصدقا في المدة المعينة في الفقرة الثالثة من هذه المادة يعتبر نافذ المفعول وبحكم المصدق .فإذا لم تحصل أكثرية الثلثين فلا يجوز إعادة النظر فيه خلال تلك الدورة على أنه يمكن لمجلس الأمة أن يعيد النظر في المشروع المذكور في الدورة العادية التالية."

 

فيما يلي السبل الأخرى لاقتراح مسودات القوانين:

 

المادة 95*:

(1) يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين ويحال  كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على  الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها .

 

(2) كل اقتراح بقانون تقدم به أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه في الدورة نفسها .

 

* بموجب التعديل المنشور في العدد 1380 تاريخ 1958/5/4 من الجريدة الرسمية.

 

رفض القوانين:

 

المادة 92:

إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلا أو غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفا لا يقدم مرة ثانية الى المجلس في الدورة نفسها. 

 

4- اللوائح: التشريعات التي تنفذ نصوص القانون: يتم إعداد اللوائح من قبل الإدارة أو الجهة أو الهيئة أو الوزارة الخاضعة للقانون والمسئولة عن تنفيذه ويصادق عليها مجلس الوزراء بعد مراجعتها من قبل ديوان التشريع والرأي.

 

يتبع ديوان التشريع والرأي رئيس الوزراء ويختص بتحليل ومراجعة وتعديل مسودات القوانين المقدمة إلى مجلس الوزراء كما يقدم النصائح القانونية إلى مجلس الوزراء وينبغي مراجعة مسودة أي قانون من قبل الديوان قبل المصادقة عليها من مجلس الوزراء.

 

5- تفسيرات القرارات: هناك نوعين من التفسيرات القانونية

أ- تفسير أحكام الدستور: موضح في المادة 122 من الدستور:

للمجلس العالي المنصوص عليه في المادة ( 57 ) حق تفسير أحكام الدستور إذا طلب إليه ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأكثرية المطلقة ويكون نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية .

 

ب- تفسير نصوص القوانين: موضح في المادة 123

(1) للديوان الخاص حق تفسير نص أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب إليه ذلك رئيس الوزراء .

(2) يؤلف الديوان الخاص من رئيس أعلى محكمة نظامية رئيسا وعضوية اثنين من قضاتها وأحد كبار موظفي  الإدارة يعينه مجلس الوزراء يضاف إليهم عضو من كبار موظفي الوزارة ذات العلاقة بالتفسير المطلوب ينتدبه الوزير .

الاتفاقيات:

المادة 33:

المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية .


 

 

الملحق ج:

 

الأمم المتحدة

الجمعية العمومية

28 يناير 1997

 

الجلسة الحادية والخمسين

بند الأجندة رقم 101

 

القرار المتخذ من الجمعية العمومية

 

(حول تقرير اللجنة الثالثة أ/51/610).

 

51/95 الإجراءات ضد الفساد

 

الجمعية العمومية،

انطلاقا من قلقها حيال خطورة المشاكل التي يفرضها الفساد والتي يمكن أن تهدد استقرار وأمن المجتمعات وتقوض من قيم الديمقراطية والأخلاق وتعرض التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للخطر،

 

ومن قلقها أيضاً حول الروابط والفساد والإشكال الأخرى من الجريمة وعلى الأخص الجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية بما في ذلك غسيل الأموال،

 

واقتناعها أنه وحيث أن الفساد قد أصبح ظاهرة عابرة حالياً للحدود القومية ويؤثر على جميع المجتمعات والاقتصادات وضرورة التعاون الدولي لمنعه والسيطرة عليه،

 

واقتناعها أيضاً بالحاجة لتقديم المساعدة الفنية عند الطلب والمصممة لتحسين أنظمة الإدارة العامة ولتعزيز المسائلة والشفافية،

 

وباستذكار المعاهدة بين الأمريكيتين لمكافحة الفساد المتبناة من قبل منظمة الدول الأمريكية في المؤتمر المتخصص للنظر في مسودة المعاهدة بين الأمريكيتين لمكافحة الفساد المنعقد في كراكاس من 27 إلى 29 مارس 1996،

 

وباستذكار أيضاً قراراتها رقم 45/121 بتاريخ 14 ديسمبر 1990 و 46/152 بتاريخ 18 ديسمبر 1991 وقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1992/22 بتاريخ 30 يوليو 1992 و 1993/32 بتاريخ 27 يوليو 1993 و 1994/19 بتاريخ 25 يوليو 1994،

 

وباستذكار قرارها رقم 50/225بتاريخ 19 أبريل 1996 المتبنى في جلستها المستأنفة حول الإدارة العامة والتنمية،

 

وباستذكار قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1995/14 بتاريخ 24يوليو 1995 حول الإجراءات ضد الفساد،

 

وباستذكار أيضاً العمل المنفذ من قبل المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى في هذا المجال بما في ذلك أنشطة المجلس الأوروبي والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الدول الأمريكية،

 

1-       تلاحظ تقرير الأمين العام حول الإجراءات ضد الفساد المقدم إلى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية في جلستها الخامسة.

2-       تتبنى مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين المرفقة بهذا القرار وتوصي بها للدول الأعضاء كأداة لإرشاد جهودها ضد الفساد.

3-       تطلب من الأمين العام توزيع مدونة السلوك الدولية لجميع الدول وإدراجها في دليل الإجراءات العملية ضد الفساد والذي يتم تعديله وتوسيعه بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1995/14 من أجل توفير كلا الأداتين للدول في سياق الخدمات الاستشارية والتدريب وأنشطة المساعدة الفنية الأخرى.

4-       تطلب أيضاً من الأمين العام الاستمرار في جمع المعلومات والنصوص التشريعية والتنظيمية من الدول والمنظمات الحكومية ذات الصلة في سياق دراسته المستمرة لمشكلة الفساد.

5-       تطلب أيضاً من الأمين العام التشاور مع الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والتعاون مع المعاهد التي تشكل شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية لإعداد خطة تنفيذية وتقديمها إلى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية في جلستها السادسة بالارتباط مع تقريره الذي يقدم بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1995/14.

6-       تحض الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالإضافة إلى المعاهد التي تشكل شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية على تقديم الدعم الكامل للأمين العام في إعداد الخطة التنفيذية وتنفيذ الفقرة 4 بأعلاه.

7-       تحض الدول الأعضاء على أن تنظر بعناية في المشاكل التي تفرضها الجوانب الدولية للممارسات الفاسدة وعلى الأخص فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية الدولية المنفذة من قبل الشركات ولدراسة الإجراءات التشريعية والتنظيمية المناسبة لضمان الشفافية والنزاهة في الأنظمة والتعاملات المالية المنفذة من قبل تلك الشركات.

8-       تطلب من الأمين العام تكثيف جهوده من أجل التعاون الوثيق مع الجهات الأخرى داخل نظام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ذات الصلة والتنسيق الأكثر فاعليةً للأنشطة المنفذة في هذا المجال.

9-       تطلب أيضاً من الأمين العام وبشرط توفر موارد إضافية في الموازنة أن يقدم خدمات استشارية ومساعدة فنية متزايدة للدول الأعضاء حسب طلبها وعلى الأخص من أجل إعداد الإستراتيجيات الوطنية وإعداد أو تحسين الإجراءات التشريعية والتنظيمية وإنشاء أو تعزيز القدرات الوطنية لمنع والسيطرة على الفساد بالإضافة إلى التدريب ورفع مهارات الموظفين المعنيين.

10-      تدعو الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة والجهات الممولة أن تقدم للأمين العام دعمها ومساعدتها الكاملة في تنفيذ القرار الحالي.

11-           تطلب من لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية أن تبقي قضية الإجراءات ضد الفساد تحت المراجعة المنتظمة.

 

 

الاجتماع المفتوح الثاني والثمانين

12ديسمبر 1996


 

 

المحلق د:

مدونة السلوك الدولية للموظفين الحكوميين

 

1- المبادئ العامة

 

1- الوظيفة العامة وحسب تعريفها في القوانين الوطنية هي منصب مبني على الثقة يتضمن واجب العمل للصالح العام ولذلك فأن الولاء المطلق للموظفين الحكوميين ينبغي أن يكون للصالح العام لبلدانهم المعبر عنه من خلال المؤسسات الديمقراطية في الحكومة.

2- على الموظفين الحكوميين أن ينفذوا مهامهم ووظائفهم بكفاءة وفاعلية ونزاهة بموجب القوانين أو السياسات الإدارية وعليهم في جميع الأوقات أن يتأكدوا من استخدام الموارد العامة التي هم مسئولين عن إدارتها بالطريقة الكفؤة والفاعلة.

3- ينبغي أن يكون الموظفين الحكوميين متيقظين وعادلين وحياديين في أداء وظائفهم وعلى الأخص في علاقاتهم مع الجمهور ولا يحق لهم في أي وقت إعطاء معاملة تفضيلية غير قانونية لأي مجموعة أو شخص أو أن يمارسوا التمييز بشكل غير ملائم ضد أي مجموعة أو فرد أو أن يسيئوا استخدام السلطات والصلاحيات الممنوحة لهم.

 

 

2- تعارض المصالح وعدم الأهلية

4- لا يجوز للمسئولين الحكوميين استخدام سلطاتهم الرسمية لدعم المصالح الشخصية أو المالية لهم أو لأفراد عائلاتهم وعليهم أن لا يدخلوا في أي تعاملات أو أن يحصلوا على أي وظائف أو أي مصالح مالية أو تجارية أو أي مصالح أخرى لا تتوافق مع مناصبهم ووظائفهم ومهامهم أو أداء تلك المهام.

5- على المسئولين الحكوميين إلى المدى المطلوب بموجب وظائفهم وبحسب القوانين أو السياسات الإدارية الإعلان عن المصالح التجارية أو الأنشطة التجارية والمالية بهدف الكسب المالي والتي يمكن أن ينتج عنها تعارض محتمل في المصالح. وفي حالة وجود احتمال بأي تعارض للمصالح بين الواجبات والمصالح الخاصة للمسئولين الحكوميين عليهم الالتزام بالإجراءات المحددة لخفض أو إلغاء ذلك التعارض في المصالح.

6- لا يحق للمسئولين الحكوميين في أي وقت استخدام الأموال أو الممتلكات أو الخدمات أو المعلومات العامة التي تم الحصول عليها عند أداء أو كنتيجة لأداء مهامهم الرسمية لأنشطة لا ترتبط بعملهم الرسمي.

7- على المسئولين الحكوميين الالتزام بالإجراءات المحددة في القانون أو السياسات الإدارية من أجل أن لا يحصلوا على أي مزايا غير سوية من عملهم السابق بعد مغادرة وظائفهم الرسمية.

 

3- الإفصاح عن الأصول

8- على المسئولين الحكوميين وبحسب مناصبهم وحسبما هو مطلوب بموجب القانون والسياسات الإدارية أن يلتزموا بمتطلبات الإعلان عن أو الإفصاح الأصول والالتزامات الشخصية بالإضافة إلى التزامات وأصول زوجاتهم/ أزواجهم والمعالين الآخرين.

 

4- قبول الهدايا أو الامتيازات الأخرى

9- لا يجوز للمسئولين الحكوميين طلب أو استلام أي هدايا أو أي منافع أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر والتي يمكن أن تؤثر على ممارسة مهامهم وأداء واجباتهم أو إصدار أحكامهم.

 

5- المعلومات السرية

10-   ينبغي الاحتفاظ بالأمور ذات الطبيعة السرية والتي بحوزة المسئولين الحكوميين بسرية تامة ما لم يتطلب التشريع الوطني أو أداء الواجب أو القضاء خلاف ذلك وتنطبق تلك القيود أيضاً بعد مغادرة الخدمة

 

6- النشاط السياسي

11-   ينبغي أن لا يؤدي النشاط السياسي أو الأنشطة الأخرى للمسئولين الحكوميين خارج نطاق مكاتبهم بموجب القوانين والسياسات الإدارية إلى الإضرار بثقة الجمهور في الأداء الحيادي لمهامهم وواجباتهم.


 

 

الملحق هـ:

فريق عمل خبراء مكافحة الفساد والشفافية

مخرجات 2007

إعداد منظمة التعاون الاقتصادي لدول أسيا والمحيط الهادئ

 

مبادئ السلوك للمسئولين الحكوميين

 

في الاجتماع الرابع عشر للقادة الاقتصاديين المنعقد في هانوي في 2006 أعاد القادة التأكيد على التزامهم العالي بمكافحة الفساد وتحقيق النزاهة في المجتمعات. كما أكد وزراء المنظمة في 2006 على أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية وأنظمة النزاهة في الحرب ضد الفساد وحثوا الدول الأعضاء على تبني وتنفيذ مدونات أو معايير سلوك تتوافق قدر المستطاع مع معاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد.

 

أن المعاهدة تطلب من أطرافها دعم النزاهة والأمانة والمسئولية بين المسئولين الحكوميين وينبغي على الأطراف بشكل خاص محاولة تطبيق مدونات أو معايير للسلوك من أجل الأداء السليم والمشرف والمناسب للوظائف الحكومية.

 

آخذين في الحسبان مدونة السلوك الدولية للمسئولين الحكوميين من الأمم المتحدة وبالنظر إلى معاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد يوصي فريق عمل مكافحة الفساد الدول الأعضاء بأن تقوم بإنشاء أو تعزيز أو مراجعة مدونات معايير سلوكية لجميع المسئولين الحكوميين حسبما ما هو معرف بموجب القوانين الوطنية والدولية وبناءً على المبادئ التالية:

 

1-       على المسئولين الحكوميين احترام والتقيد بالدستور أو القانون الأساسي والقوانين والقواعد القانونية في بلدانهم بما في ذلك مدونات السلوك السارية المفعول.

2-       على المسئولين الحكوميين استخدام مناصبهم الحكومية فقط للصالح العام وليس لأغراض الحصول على أي مزايا غير قانونية لأنفسهم أو للآخرين.

3-       لا يجوز للمسئولين الحكوميين أن يطلبوا أو يستلموا بشكل مباشر أو غير مباشر أي هدايا أو مزايا أو منافع مقابل اتخاذ إجراءات أو عدم اتخاذ إجراءات رسمية أو تلك التي يمكن أن تؤثر أو يبدو أنها تؤثر على ممارسة وظائفهم أو واجباتهم أو اتخاذ أحكامهم.

4-       على المسئولين الحكوميين حماية والحفاظ على الأموال والممتلكات والخدمات العامة وعليهم استخدام هذه الموارد العامة للأغراض المصرح بها فقط.

5-       على الموظف الحكومي أن يفصح عن المعلومات المتوفرة له بسبب منصبه الرسمي بموجب معايير الشفافية السارية المفعول في البلد المعني ولكن عليه أن يستخدم تلك المعلومات فقط للأغراض المصرح بها.

6-       على الموظف الحكومي أداء مهامه بكفاءة ونزاهة وعدالة وحيادية بما في ذلك عند أداء نشاط سياسي مشروع أو أي نشاط آخر. أن

7-       على الموظف الحكومي تجنب اتخاذ أي إجراءات رسمية تؤثر على المصالح المالية له أو لأفراد أسرته أو أن يتقلد أي وظيفة أو منصب أو أن يكون له أي مصالح مالية أو تجارية أو أي مصالح أخرى تتعارض أو حتى يبدو أنها تتعارض مع منصبه ووظيفته ووجباته.

8-       على الموظف الحكومي أن يحترم وأن يستخدم الإجراءات والنظم المصممة لتسهيل الإبلاغ عن أي ممارسات فاسدة إلى السلطات المختصة وعليه وفي حدود مسئولياته الرسمية أن يساءل الآخرين عن تصرفاتهم.

9-       على الموظف الحكومي أن يتقيد بجميع المتطلبات لإبلاغ السلطات المعنية عن أنشطته الخارجية ووظائفه واستثماراته والتزاماته المالية وأصوله والهدايا أو المنافع التي يحصل عليها.

10-     على الموظف الحكومي أن يلتزم بالإجراءات التي ينص عليها القانون أو السياسات الإدارية بحيث أنه وعند مغادرته لوظيفته الرسمية لا يحصل على أي مزايا غير سوية من ذلك المنصب السابق.

 

وبما يتوافق مع معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والإجراءات المتخذة في اجتماع سانتياجو لدول التعاون الاقتصادي الأسيوي والمحيط الهادئ فإنه على دول آسيا والمحيط الهادئ وبحسب قدراتها أن تقدم لبعضها البعض المساعدة الفنية من أجل تطوير القواعد القانونية أو معايير السلوك وعلى الدول الأعضاء أن تبذل جميع الجهود الممكنة لتقديم التدريب والتوعية والمشورة للموظفين الحكوميين والضرورية من أجل فهم هذه المبادئ بالإضافة إلى القواعد القانونية ومعايير السلوك التي تنفذ هذه المبادئ. ومن أجل المساعدة في إيجاد التعاون المشترك بين المسئولين والجمهور على الدول الأعضاء أن تنشر القواعد القانونية ومعايير السلوك كما على الدول الأعضاء أن توجد الإجراءات المناسبة الهادفة لإصلاح سلوك الأفراد الذين يفشلون في الالتزام بتنفيذ هذه المبادئ.

 


 

 

الملحق و:

خبراء السياسة الذين شاركوا في دراسة التعلم المشترك من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الأردن

 

خبراء السياسة: مملكة البحرين

السيد إبراهيم كمال، مدير الشئون التنظيمية والإعلامية، ديوان الخدمة المدنية

السيد فريد عبد الله، من كبار الموظفين واختصاصي التقييم والعلاقات، ديوان الخدمة المدنية

 

لقد كانت مملكة البحرين من بين أوائل الدول وشمال أفريقيا التي قامت بإعداد إرشادات عامة لمدونة سلوك الموظفين الحكوميين في 2006. وبقيادة من ديوان الخدمة المدنية تقوم البحرين حالياً بإعداد إطار أكثر تفصيلاً للأخلاقيات في الخدمة المدنية وتهدف الإصلاحات السياسية والإدارية الحالية في البحرين إلى جعل الإدارة العامة أكثر مسائلة وشفافية ومسئولية.

 

وفرت خبرة البحرين الأساس للتعلم المشترك بين الأردن والبحرين من أجل دعم التنفيذ الناجح لمدونات السلوك للمسئولين الحكوميين في كلا البلدين.

 

خبير السياسة: النمسا